نتوقف عند هذه النقطة، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك ..
من يريد أن يسأل فليتفضل:
الأخ: كلام طويل عن قراءته في"تاريخ ابن كثير"وكيف نظم الناس المقاومة الشعبية، واستطاعوا تحرير بعض المناطق من أيدي الصليبيين.
الشيخ: تعليقا على كلام أخينا، أقول: من أهم الضرورات الآن جمع كل الكتب التاريخية الأثرية مثل"البداية والنهاية"،"تاريخ ابن خلدون"،"تاريخ الطبري"، لأنها شهدت وأرخت لهذه المرحلة، وبعض الكتب المتخصصة في مرحلة الحملات الصليبية كبعض رسالات الدكتوراة، وهذه المرحلة أشبعت تقريبا دراسة، وجمع كل هذه الكتب وإعادة قراءتها قراءة استنباط، أي: كيف هزم المسلمون تلك الحملات؟ ثم جمع كتب الحملات الصليبية الثانية، وهي مرحلة مكافحة الاستعمار، وكلها كتب ترجمها القوميون، ولكن يمكن استخراج من بين السطور الكلام الكفري والقومي ورميه، وأخذ العبرة التاريخية كأحداث، كيف قاوموا هذه الحملات؟
الأخ: في نقطة أخرى، أن ابن تيمية قام بنفسه بإقامة الحدود، في عصر كان السلطان حاضرا، والحكومة شرعية وأحسن من وضعنا الحالي، وأنا استغربت وكنت أتناقش مع أخينا أبي عبد الله، وقلت له: مسألة إقامة الحدود أليست منوطة بالقدرة والاستطاعة، وحتى لا تحدث فتنة، لأنها تعتبر من أعمال السلطة؟
فسبحان الله، السلف أجازوا لأنفسهم أن يقيموا الحدود بما رأوه من حال الناس وحال حكوماتهم، لابد من قيام جماعة بالحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى وإن تجاوزت حد السلطان في قضية إقامة الحدود، بل سيلقى الترحيب والقبول من قبل الناس، لأنهم محبون للإسلام، وسينكرون المنكر، وسيرون في هذه الجماعة وما تقوم به من أعمال أنها تناصر الحق، فلابد أن يؤيدوها ويقفوا معها.
وأيضا، اعترض شيخ الإسلام على السلطان في قضية تولية قاض من قضاة المالكية كان يحقد على جماعة الحسبة، وكان الرجل قد اعتقل عالما، فذهب شيخ الإسلام بنفسه ومعه جماعة من الحنابلة ليخرجه من السجن، وكادت أن تحدث فتنة، لمخالفة شيخ الإسلام لرأي قاضي القضاة المالكي هذا، حتى أن القاضي قال: لو خرج هذا من السجن سأستقيل من منصب القضاء.
الشيخ: يا سيدي على سيرة تصرف ابن تيمية رحمه الله، عدا عن كونه عالم جليل، فهو كان زعيما شعبيا، والشيخ لما طلب الحدود وقام بالحدود كان هناك فراغ في السلطة عمليا، وهذه الفجوة في السلطة