فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 922

أنا أتأمل في حديث بئر معونة كيف أن الرسول عليه الصلاة والسلام سمح الله سبحانه وتعالى أن يخدعه -كخطة- الكافرون، ويقومون باستدراج مجموعة من القراء، ثم يذبحونهم، ولو شاء الله لأخبره كما أخبره في قضية حاطب وكما أخبره في الشاة المسمومة، ولكن لم يُخبر، وقُتل سبعون من القراء في مرحلة عدد المسلمين فيها محدود، حتى لا يحتج أحد على قائد خُدع.

فأنت يجب أن يكون عندك جهد ضروري ومنظم، كانوا يقولون أن أحمد شاه مسعود لا ينفذ أي هجوم إلا بتحضير قبله بخمسة أشهر، وفعلا كان قائدا ناجحا، وهو الوحيد الذي استطاع صنع كتلة إلى الآن تقاتل معه، مع أن قوته لا تشكل شيئا الآن بالنسبة لقوة الطالبان والقوى الموجودة في أفغانستان، والفضل لوحيد للفضل الذي عنده بعد قدر الله تعالى أن الرجل منظم، وعقله منظم، لما تسمع عملية استرداده لكابل وخطته= عملية مضحكة، فقط إنسان فاهم وعقليته منظمة ويبني قراره على معلومات، ولما نتكلم عن المؤسسات وطريقة وضع المخطط وطريقة اتخاذ القرار ستجد كل هذا فيها، وأنها فعلا بذل جهد تحضيري، وضروري، ومنظم، قبل إمكانية افتتاح أية حملة من حملات حروب العصابات.

تستطيع أن تؤخر قرار البدء، فإذا بدأت لا تستطيع أن تملك زمام المبادرة باستمرار، عليك فقط أن تتتبع المبادرة بينك وبين الدولة، ونذكر بما قلناه أن معركة حرب العصابات هي من الناحية الأيدولوجية هي صراع على الشرعية، ومن الناحية العسكرية صراع على زمام المبادرة، والذي بيده زمام المبادرة هو الذي يكسب على الأرض بمشيئة الله سبحانه وتعالى، والذي يكسب في معركة الشرعية هو الذي يكسب الناس ويتأهل لكسب المعركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت