فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 922

فأستعير الآن أن قضية الضبط والربط والسمع والطاعة، لا زال هناك إخوة يأمرهم المدرب بشيء، فيقولوا: هذا من علوم الطواغيت، تصور أن علوم الإدارة أصبحت من علوم الطواغيت.

فالرجل يقول عن الجهد أنه يجب أن يكون منظما، كلمة (منظم) تتطلب منا انقلابا شاملا في أساليب الطعام والشراب والترتيب والتدريب والنظافة، وعندنا قضية النظافة في الإسلام قضية جوهرية، لما وقفت أمام حديث الرسول عليه الصلاة والسلام:"لا يدخل الجنة إلا نظيف"، قعدت أتأمل الحديث، فالنظافة هي طهر داخلي وخارجي، طهر في النوايا وطهر في البدن وطهر في الثياب، كان الرسول عليه الصلاة والسلام يعجبه البياض من الثياب، فالقصد أن هذه القضايا البسيطة تصنع عقلية كاملة، فلما يكون الإنسان منظما= تتدرج عقليته، فإذا وُضعت له خطة غير منظمة= يرفضها، وإذا وجد أوامر من الأمير غير منظمة ناقشها، ولا يقول: هذا أميري، وعلى الأقل يقف موقف الحباب بن المنذر: أمنزل أنزلكه الله تعالى، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فقال الرسول عليه الصلاة والسلام: بل هو الرأي والحرب والمكيدة، فقال: فليس هذا بمنزل، فحتى اللهجة تبدو وكأنها شديدة، ليس في ظاهرها ما يتوجب من الأدب، لأن القضية لا تتعلق بالنبوة من حيث العقائد والرسالة، بل تتعلق الآن في هذه اللحظة بجندي صاحب خبرة يكلم قائد الجيش، وليس هناك أدنى شك في أدب الصحابة مع الرسول عليه الصلاة والسلام، وليس هناك أدنى شك أنه لو كان هناك منكر من القول لأنكره الرسول عليه الصلاة والسلام.

فلابد أن نعود الناس أنه من العقل المنظم أن لا نقبل بشيء غير منظم، هذا سينعكس على الناس، لا في الكسب، بل نحن الآن نلعب في مصائر البشر، المسلمين، في دمائهم وأعراضهم، قرار تتخذه أثناء الحرب تتعرض أعراض أمة كاملة للانتهاك، فليست القضية بسيطة.

سيُحاسب الناس على كل جهد غير منظم أدى إلى مصائب، فبعدما تستفرغ قوتك وتُدخل المسلمين في معركة الجسر= طيب خلاص راحت معركة الجسر، ولو كان الناس لا ينزل بهم البلاء لكان الرسول عليه الصلاة والسلام أحق الناس بذلك، ممكن القائد يخطئ وممكن يُخدع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت