إلى الآن تأتي إلى معسكر، ورغم كل التربية وكل النداءات= لا يخرج الناس إلى الطابور، وتدخل تجد الفُرش كأن انقلابا حدث داخل الفراش وخرج صاحبه، هذه القضية السخيفة الحقيرة تدل على عقلية غير منظمة، وعقلية لا يمكن أن تدير حربا إذا كانت قائدة، ولا يمكن أن تُدار في الحرب إذا كانت مقودة، نقول: سوف نبدأ دورة في تاريخ كذا، تجد الناس يتقاطرون عليها تباعا مثل المطر، تحتاج لخمسة أيام حتى تستكمل العدد! وسوف نفرد جلسة خاصة للإدارة والتنظيم وضبط الوقت.
أذكر أننا كنا في دورة في بغداد لما كنا نعد الحملات للجهاد في سوريا، جاءونا بأبي أسامة المصري الذي تعرفونه مشهور الآن، وقد حضر كل حروب الإخوان المسلمين في هذا لعصر، أعطانا دورة خاصة، وكان من جملة التدريبات أن أيقظنا مرة الساعة اثنين بالليل (الثانية صباحا) ، وقال: الكل جاهز بالسلاح في الساحة، والبرد قارص جدا في بغداد حينها، المهم بين لابس ومتجهز والبدل وكذا .. كنا جاهزين في ثلاثين دقيقة، فأعطانا حفلة تعذيب في البرد نصف الجسد عاري من الساعة الثانية إلى الرابعة صباحا، تدريب وزحف على الأرض التي كالجليد، في اليوم الثاني: انهض .. قال: عندكم اليوم واحدة (حفلة تعذيب أخرى) ، انخفض الرقم من 35 دقيقة في الجاهزية إلى 4 دقائق، فأخذنا حفلة تعذيب ساعتين، وقال: غدا أيضا، في اليوم الثالث تجهز الناس في نصف دقيقة، 45 شخص، نصف دقيقة والعالم جاهزة تدخل معركة، لما دخلوا للنوم كانوا ينامون بعين مفتوحة وعين مغلقة، قال لنا: هذا الجو هو الذي يجب أن يحضرك دوما طول فترة المعركة، لأنك لو غفلت عن هذه القضية يمكن أن تُباد كتيبة، حتى تتجهز.
مشينا مرة في طابور، وكان لا يعرف من يستطيع السباحة ممن لا يستطيع، يلا للأمام سر، واحد اثنين، واحد اثنين، المسبح الذي كان في الثكنة العسكرية كان متجمدا من البرد، وهو: للأمام سر أمام سر، والمسبح في طريقنا، للأمام سر أمام سر، وقعوا جميعا في الماء، تخيل برد و 4 أمتار ماء، وبعد ذلك بدأت عمليات الإنقاذ الذي يتقن السباحة يخرج الذي لا يتقنها، وكاد أن يُقتل أخ معنا، وأنا كان عندي أذن مثقوبة حاولت إفهامه أنني لا أستطيع النزول في الماء= دفعني مباشرة للماء.