فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 922

أقول: وهذه لفتة هامة جدا، أن القولبة الفكرية للثورة لم تكن حاضرة عند انطلاقتها، وإنما كان قالب الانطلاقة عبارة عن عملية رفض دولة بوليسية قائمة، وهذا الرفض للديكتاتورية القائمة أدى لاجتذاب طبقات مجتمعية متعددة، ثم قامت النخبة التي سيطرت على الثورة بإعطائها طابعها الماركسي، والذي جاء بعد النصر لا قبله.

[وفي المغرب (1952 - 1956) ركز القوميون من حزب الاستقلال قضيتهم حول الصورة الرمزية للسلطان المنفي محمد سيدي بن يوسف، وأجبروا بن عرفة الذي حل محله على التنازل، وهزوا الحماية الفرنسية] .

ذكر أنهم في المغرب ركزوا على قضية السلطان المنفي، وكل الذين أرادوا أن يحاربوا فرنسا استطاعوا أن يمحوروا الناس على قضية لها في نفوس المغاربة مكانة وهي قضية السلطان المنفي، وحولوها لقضية قومية عربية، وقضية وطنية مغربية، وقضية إسلامية دينية بأنه رمز السلطان الشرعي، فأجبروا الاحتلال على إرجاعه.

[أما في إسرائيل، فقد أعطت الدفعات القوية الدينية والعرقية صفة حرب دينية للنضال في سبيل الاستقلال] .

يقصد ثورة 1936 وحروب 1948 وما بينهما، إلى 1965 وبدايات العمل الفدائي في فلسطين، ويذكر أنها أخذت دفعات قوية بصفة دينية وبصفة عرقية.

نحن إذا أردنا أن نثير أي ثورة، يجب علينا أن نبحث عن رأس مال أيدولوجي مقنع، ولا يمكن أن نستمر في ثورة مهما كانت دوافعها مقنعة، إذا كانت مقنعة لنا فقط، وأقصى ما يمكن حينها أن نعمل انتفاضة وننال رضا الله ونموت في سبيل الله حينها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت