وهنا لفتة هامة: فعلى العصابات أن تجند كل أنواع الراغبين في تغيير الأوضاع القائمة، وليس فقط المتوافقين أيدولوجيا معهم.
فنحن لو اقتصرنا على نخبة النخبة لخسرنا، ولكن هذه النخبة المنهجية يجب أن تكون بالنسبة لنا كما كان أهل بدر وأهل الشجرة والمهاجرون والأنصار بالنسبة للرسول عليه الصلاة والسلام.
نخبة النخبة من هؤلاء الصحابة الذين تتردد أسماؤهم في كتب الحديث عندنا لا يزيد عددهم عن ألف وأربعمائة شخص، وبعد ذلك فتح الرسول صلى الله عليه وسلم مكة بعشرة آلاف من الصحابة، ثم حج الرسول عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع بمائة ألف، فهؤلاء الناس ارتد كثير منهم بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام.
فمع أن النخبة واجبة في إدارة حرب عصابات؛ إلا أننا لا يمكن أن نتصور أنه من خلال هذه النخبة، وبهذه النخبة فقط سنحارب، وإنما كثير من الدوائر تشاركنا المصالح، فعلينا بدون أن نتنازل عن المنهج، وبدون أن نقوم بعملية خلط منهجي نقوم بتوجيه هذه الشرائح إلى ما يخدمنا في هذه المرحلة، وتحييد أكبر عدد ممكن من الناس.
[وإذا كان لحرب فيتنام جذور أيديولوجية وقومية، فإن الثورة الكوبية لم يكن لها جذور مماثلة مرئية. فلقد بدأت كاحتجاج مثالي ( idealistic) لفئة قليلة ذات توجه سياسي غير واضح تمامًا - ليبرالية إلى حد ما، اشتراكية نوعًا ما، مصبوغة بالفوضوية الإسبانية- وكاحتجاج ضد الفساد والقمع في دولة بوليسية، ولم تكن نزاعات الطبقات فيها واضحة، كما لم تشكل القومية فيها عاملًا ظاهرًا. أما الصدام مع المصالح الأجنبية والإقطاعية، ومعاداة الولايات المتحدة، والبروليتارية المناضلة، والشعارات الماركسية للثورة الكونية= فقد جاءت كتطورات لاحقة، تلت طرد باتيستا ولم تسبقه] .