فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 922

يمكن أن يفرز فيما بعد الأجواء المتطرفة، فوجد الغرب أن مرحلة الاستعمار الحديث انتهت ولم تعد تؤتي ثمارها، فبدأ يفكر في الانتقال مرة أخرى إلى الاستعمار القديم، فبدأت الحملات الصليبية الثالثة.

وهذا ما يفسر: لماذا تخلى عن نظام الاستعمار المجاني، إلى الاستعمار المباشر؟

فهذا سبب اقتصادي.

السبب الآخر ديني مرة أخرى: وهو أن اليهود -حسب معتقداتهم- يجب أن يقيموا مملكة إسرائيل في حلول الألف الثالثة من الميلاد، فهذه المملكة لا يمكن لليهود أن يقيموها بحجمهم العسكري المحدود، رغم امتلاكهم لفارق عسكري ونووي بيننا وبينهم، فيجب أن يكون هناك تواجد صليبي يمكن أن يشكل ضغطا بشريا إذا قاتلوا المسلمين، فهناك نصف مليون جندي نزلوا الجزيرة منذ حرب الخليج، وهناك قواعد عسكرية في مجموع هذه الدول محيطة بنا برا وبحرا وجوا، حتى في السماء بالأقمار الصناعية .. إلخ فعند ذلك يطمئن اليهود إلى الظهير الصليبي في المعركة، فهذا كان أيضا أحد أسباب الدفعة الجديدة بالحملات الصليبية.

إذا فالرجل يقول أن حرب العصابات تهدد اقتصاديات الدول، وبسبب هذا التهديد تدخل الدول معهم في معركة قمع، نفس الصورة لما كانت مجموعة الانتصارات الإسلامية مؤثرة على الوضع الاقتصادي بشكل يهدد مصالح هذه الدول= انتقل للقمع المباشر والغزو.

ونحن معرضون إلى حروب ذات طبيعة إبادية في المنطقة، الآن الأمريكان يبحثون عن توجيه ضربات نووية للعراق، أو استخدام أسلحة كيميائية أو جرثومية، التي تستخدم في عمليات الإبادة الشاملة، فهذه الحروب والانتفاضات أدت إلى الموجة الثالثة من الحروب الصليبية، وهذا الفهم يعطينا آلية لكيفية التسلح بعدة حروب عصابات ليست موجهة الآن ضد الحكومات المحلية.

فبزوال القطب الشرقي وزوال نظام الحرب الباردة ووجود قطبين= لم يعد ممكنا الآن -لا إسلامي ولا لغير إسلامي- أن يفر من دولة إلى دولة تابعة لنظام آخر، بل كله تابع للأمريكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت