فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 922

عملية النهب استمرت من خلال معاهدات واتفاقيات الاستقلال، وبدأت مرحلة ما سمي بالاستعمار الحديث، وهو يقوم على استمرار نهب الثروات، أما عمليات الغزو الصليبي فاستمرت ليس لشكل عدوان عسكري، وإنما على شكل تخريب عقائد ومدارس للتبشير وجامعات ومفكرين ومجلات .. إلخ الآن دخل الدش والقنوات الفضائية، فهذا كله استمرار للغزو الثقافي الصليبي على العالم الإسلامي.

والذي حصل أن قامت مجموعة من حروب العصابات والانتفاضات المسلحة، ليس على المستعمر هذه المرة، بل على نواب المستعمرين، هذه الانتفاضات أدت إلى خلخلة هذه الأنظمة، ولم تعد تستطع ممارسة العمالة والنهب بشكل مكشوف، فوعي الناس يرتفع وهناك غزو إعلامي استفادت كل الحركات الإسلامية منه، خاصة في مرحلة الحرب الباردة، لأن هناك قطبين: شرقي وغربي، وكانت الأنظمة إما تابعة للمعسكر الشرقي أو المعسكر الغربي، ولذلك لجأ الإخوان المسلمون إلى السعودية والإمارات وغيره التابعة للمعسكر الغربي لما اختلفوا مع عبد الناصر، وبالعكس المعارضون للأنظمة الملكية استقروا عند الأنظمة التابعة للمعسكر الشرقي.

في هذه الفترة تخلخل النظام بسبب وجود الاضطراب العام، واستطاعت كل المعارضات السياسية بما فيها الحركات الإسلامية أن تجد لها هامشا تتحرك فيه، مجموع ما سمي بـ"الصحوة السياسية"في العالم الثالث كله أدى إلى ضرب مصالح الاستعمار الحديث، حتى في فنزويلا والأرجنتين لم تعد عملية النهب لصالح الدول الكبرى مستمرة كما كانت، بسبب الوعي القومي المتفشي.

وعلى صعيد العالم الإسلامي أدت الصحوة الإسلامية إلى انتشار كل الحركات الإسلامية -بصرف النظر عن سلبياتهم- ونشر موجات من الوعي في كل العالم الإسلامي.

مجموع هذه الأمور آلت إلى أن الغرب شعر بأن موارد العالم الإسلامي ستذهب منه، وخاصة بعد إيران وقيام نظام رافض للمصالح الغربية، فخشوا أن يتكرر هذا النموذج، فتركوا النميري فترة ومواضيع تطبيق الشريعة، وبدأت تحركات إسلامية ديموقراطية تظهر في الجزائر، ثم خشوا أن يوجد جو إسلامي نوعا ما،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت