فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 922

فنظام القطب الواحد أورث تنسيقا أمنيا واحدا، ولذلك لاحظنا سلسلة المؤتمرات الأمنية التي تسارعت من 1990 إلى 1995، ثم من 1995 إلى 1997، بصورة لافتة جدا، من مؤتمر باريس إلى مؤتمر ميلانو إلى مؤتمر شرم الشيخ إلخ، هذا عدا عن التنسيق الأمني الذي أصبح بين أجهزة المخابرات، فلم يعد في وسع إنسان يريد أن يجاهد في ليبيا أن يفر ويعيش في الجزائر، أو يفر ويقعد في الخليج.

فهذا فرض علينا آلية جديدة للعمل، ولم تعد التنظيمات الجهادية بصورتها التقليدية صالحة لمواجهة الحملة الصليبية.

وهذا كله على هامش الفكرة التي قرأناها.

يتابع فيقول:

[ويشكل انفجار الانتفاضة الخطوة الأولى، وتلك هي ضربة دامية، تحمل في طياتها إصابة بالغة لهيبة النظام، وإن دوام حرب العصابات لمدة من الزمن، يبرهن عن عجز الجيش، ويكمل بالتالي سياق الحوادث. وعندما يزداد الدعم -وذلك يحدث تلقائيًا عندما ينكشف ضعف الحكومة- تنشأ القلاقل السياسية على شكل تظاهرات وعرائض واضطرابات، تتلوها أحداث أكثر خطورة: كأعمال التخريب والإرهاب وانتقال الانتفاضة بالعدوى.

وفي ظروف كهذه، لا بد من حكومة فذَّة حتى لا تلجأ إلى التدابير القمعية، كمنع التجول، وتعطيل الحريات المدنية، ومنع الاجتماعات الشعبية، وغيرها من التدابير غير الشرعية، التي لا تؤدي إلا إلى زيادة حدة المعارضة، وتفتح حلقة مفرعة يتدمر فيها الاقتصاد، ويتمزق التركيب الاجتماعي، وينتهي النظام إلى الاهتزاز.

والمسألة في النهاية معرفة ما إذا كانت الحكومة تسقط قبل تدمير قواها العسكرية، أو أن تدمير قواتها العسكرية يؤدي إلى تنازل النظام السياسي. والحقيقة أن السياقين متكاملان، فالتفسخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت