فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 922

فأسباب قيام ثورة متوفرة، الموضوع يحتاج بعد توفيق الله عز وجل، إلى أناس -كما قال- يفهمونها، يفهمون معطياتهم ونقاط قوتهم ونقاط ضعفهم، ثم معطيات العدو ونقاط قوته ونقاط ضعفه، ثم يتوكلون على الله سبحانه وتعالى، فإذا شاء الله ووفقهم إلى الأسلوب الصحيح= فلا تخيب هذه بإذن الله.

إذا الحرب الثورية لا تبدأ إلا إذا توفرت ظروف نجاحها، وظروف النجاح خاصة بعد حرب الخليج، خاصة بعد انكشاف كل المستور، سقوط الشرعيات الدولية، سقوط الأمم المتحدة، سقوط الرأي العام العالمي، تعرف الناس على أن هناك مكيالين يكال بهما للمسلمين ولغير المسلمين، ثم سقوط الحكومات وانكشافها علنا في العمالة، ثم سقوط الهياكل الدينية وانكشافها علنا في النفاق، ثم سقوط معظم هياكل العمل الإسلامي وإفلاسها وطرحها لحلول -فضلا عن أنها غير شرعية بالإجمال- غير مناسبة لطبيعة المشكلة.

بعد كل هذا، جماهير المسلمين مؤهلون لأن يقادوا لهذه المواجهة، ولا أدل على ذلك من أنهم تجندوا ليقودهم صدام حسين، حتى قال الدكتور أحمد نوفل -غفر الله لنا وله-: (يقولون أن صدام حسين يرسل صواريخ، وهذه الصواريخ تخطئ في هدفها، وتضرب المسلمين، قال: يا سيدي نحن الفلسطينيون نرضى أن ينزل علينا ثلاثة صواريخ سكود، وعلى اليهود صاروخ) ، فتصور كمية القهر الموجودة عند الناس، تصور أنهم سلموا لكافر لأنه شفى غليلهم في ليلة وضحاها، هذا العين السيكولوجي يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار.

وهذا أنا رأيته بعيني لما حصل الجهاد بسوريا، لما اقتنع الناس أن هؤلاء شباب أهل السنة، يقاتلون النصيرية على مبادئ عادلة= ما تكلفوا تعقيدات منهجية، كنت أمشي في السوق فسمعت مرة بعض التجار واحد يقول له: كم واحد راح منهم -يقصد الدولة-؟ قال له: اليوم منهم سبعة، قال له: يا سلام الله لا يرحمهم، قال له: كم راح من عندنا؟ -شوف اللفظ: من عندنا، عملية انتماء نفسي، هو جعل نفسه منهم، فهذا مناخ طبيعي لثورة تجد تأييدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت