فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 922

للسياسة الدولية وجها شبه علماني، بعيدا حتى عن مبادئ ودين الشيعة، لكي تدخل في بوابة الأخطبوط، وتتفاهم مع الغرب على حلول وسط، لأنها إذا أرادت أن تكون دولة فإنها يجب أن تتخلى عن الأفكار الثورية التي خرجت من أجلها.

فهذا مثال على أن الوضع الدولي الآن لا يسمح بمثل ذلك، لا يسمح الوضع الدولي بقيام حكومة إسلامية قبل تحطيم system النظام الدولي، وليس قبل تحطيم system الحكومة المحلية، فمثلا تحطيم الـ system الشرقي بسقوط الاتحاد السوفييتي= سمح مباشرة بانتقال كل دول المنظومة الاشتراكية إلى النظام الديموقراطي، ويبدو لنا من خلال متابعة الأحداث -والله سبحانه وتعالى أعلم- أننا عندما نسعى لقيام دولة إسلامية يجب أن نرى الصور الممكنة والصحيحة، وهذا غير وجوب الجهاد ودفع الصائل والمعارك التي ندخلها.

لكن معاركنا يجب أن توجه أساسا، بأن تتضافر جهود الجهاديين والجماعات الإسلامية، وأن تزج بأمة المسلمين في مواجهة العدو بصورة أممية، حتى نتمكن من تحطيم مفاصل الـ system الدولي في مناطقنا، وعندها يسهل على كل بلد وكل جماعة وكل قُطر وكل إمارة أن تتحرك، ولا أدري ما هو وجه وضع الدول ووضع الإقليم عندنا لو حصل فعلا سقوط وانهيار للغرب في مناطقنا.

أما الآن فانظر إلى إمكانيات أفضل وأقدم الجماعات الجهادية في مصر بأن تسقط النظام! مرة فعلا سألت الدكتور عمر وسألت الدكتور أيمن عن استراتيجيتهم في الجهاد وقيام الدولة الإسلامية= فسبحان الله كانوا صادقين معي وصريحين بطريقة عجيبة، وهذا كان في سنة 1988 أو 1989، الاثنان قالوا لي نفس فحوى الكلام، د. عمر قال لي: من قال لك أننا نملك خطة نريد أن نسقط نظاما ونقيم آخر= فهذا لم يحصل، لكن الذي حصل عندنا أن الدولة بالغت في عملية التصفية وضرب الدعوة، فرأينا مواجهتها لوقف هذه القضية، واستمرار المعركة من خلال هذا الوضع القائم.

ونفس الشيء قاله لي د. أيمن الظواهري: نحن عندنا مخطط بعيد المدى، لكن الوضع الذي نشأ في عملية التصفية فرض ظروفا أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت