ولذلك الجماعات الجهادية من المصائب التي عندها أننا ابتلينا بغياب العلماء، لو كان هناك علماء لما طرحت هذه الأسئلة، ولكن رغم عدم وجود علماء، لا زال هناك بعض من يمكن أن نرجع إليهم، وبعض المراجع الموثوق بها في حل المسائل، وكما قال سيدنا معاذ:"أنظر في كتاب الله، ثم أنظر في سنة رسول الله، ثم أجتهد رأيي ولا آلو"، ونحن الآن ننظر لأهل العلم الذين فهموا ولنا ثقة بعلومهم، فإذا لم نجد من ينير لنا هذه القضية فنرجع إلى سبيل سيدنا معاذ، ننظر في كتاب الله، ثم ننظر في سنة سيدنا رسول الله، ثم ننظر في كتب الفقه وما قاله العلماء في أحوال مشابهة، ثم نجتهد رأينا ولا نألوا، فلو فعلنا هذا السبيل من طلب العلم من أهله أو من القراطيس= نكون قد بذلنا جهدنا على الأقل، ودخلنا في دائرة المجتهدين في أجر أو في أجرين.
فمن حيث المبدأ، هذا هو المبدأ، إذا صطدم بأي رغبة: سواء رغبة الناس أو رغبة بعض القيادات أو رغبة الغرب أو رغبة الحلفاء أو رغبة المصالح، مع ما يرضي الله سبحانه وتعالى ومع ما أحل وحرم= فقطعا تسقط هذه المصلحة أمام المنهج، وإلا نكسب المصلحة ونخسر الهوية نفسها، وهذا حصل عندنا في سوريا، وحصل من الإنقاذ نفسه.
يعني الإنقاذ على العوج الديموقراطي -اللي شبه مفهوم- انعوجوا وتحالفوا مع المرتدين ومع الكفار، لأسباب مصلحية وهموها= فكانت النتيجة وبالا سياسيا، يعني من حيث أرادوا المصلحة جاءت الكارثة والمصيبة، لأنهم ظنوا المصلحة في خلاف شرع الله، وتجاوزوا عن موضوع الحلف مع المرتد المعادي، آي أحمد سير مظاهرة 300 ألف شخص ينادي بسقوط الإنقاذ يوم ربحهم، ثم تحالفوا معه كما قالوا: في مواجهة الحكومة -بزعم المصلحة-!
وعندنا الإخوان المسلمين تحالفوا مع أمين الحافظ البعثي، من أجل مدد الأحزاب حتى نعمل خيار ديموقراطي! وأمين الحافظ هو أول رئيس سوري تجرأ على الإسلام وأدخل الدبابات إلى مجلس الأمة في دمشق وجامع السلطان لما كان رئيس دولة، فلما خُلع وأصبح في دول الجوار كلاجئ سياسي جاءوا به وتحالفوا معه.