فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 922

نتلاعب في السياسة، أو أن نعمل بقاعدة"الغاية تبرر الوسيلة"، فنحن عندنا الغاية لا تبرر الوسيلة، بل الغاية يجب أن تكون مشروعة والوسيلة الموصلة إليها أيضا مشروعة، وكما قال سيد قطب رحمه الله: أن الله تعبدنا بالأهداف كما تعبدنا بالوسائل، فنحن عندنا شرعية في الهدف وفي الوسيلة.

إذا -قدرا- وجدت أن المصلحة في خلاف شرع الله، أو خلاف ما نحن عليه من عقائد= فقطعا هذا الذي رأى المصلحة هو واهم، وهذه ليست مصلحة، لأنه إذا اعتقد واقتنع وتجرأ -كما تجرأ بعض الإسلاميين- على أن يزعم أن المصلحة -رغم البيان- فعلا خلاف شرع الله، ويكيف شرع الله حتى يرتب هذه المصلحة= يكون قد وقع في شيء مكفر مخرج من الإسلام.

لأنه يتهم الله سبحانه وتعالى، ويظن في نفسه الذكاء والإدراك أكثر من الله، وكما قال سيد قطب أنه عندما ستصور الناس أن عندهم من المصلحة خلاف شرع الله= فهم أولا واهمون، وكأنهم يقولون أن الظروف نشأت في آخر الزمان، وخفيت على الله سبحانه وتعالى، فتنشأ مصالح لم يفهمها الله وهم فهموها، فأولا هم واهمون، وثانيا هم كافرون، هكذا يقول سيد قطب، وأنا أقول نفس الذي قاله، فمن توهم أن عنده مصلحة خارج نطاق الشرع، ويخرج على ما أجمعت عليه الأمة وعلى النصوص القاطعة والبينة، وعلى علم العلماء وفقه الفقهاء، فقط لزعم في رأسه أنه فهم أكثر من كل هؤلاء الناس ورأى من المصلحة ما لم ير هؤلاء، كالذي حصل في طروحات حسن الترابي والغنوشي إلخ من هذه المصائب التي ألحقت بالعمل الإسلامي، وكما يحصل الآن من معظم الحركات الإسلامية في سب المجاهدين والتشنيع عليهم، لصالح الغرب ولصالح الحكومات، وما يحصل من العلماء وغيره= كله بزعم المصلحة.

فنحن إذا جئنا نزعم المصلحة أيضا بأننا نكتشف وسائل ترضي الناس ولا ترضي الله سبحانه وتعالى= فسنكون أولا واهمين، وثانيا قد كفرنا بما عندنا من العقائد، فهذا ليس لأحد أن يلعب فيه.

لكن قد يذهب البعض إلى تحميل الأمور ما لا تحتمل، ويكون هناك أمر ليس من العقائد، وإنما هو مجال مناورة في السياسة والمصالح فعلا= فينكر عليك أن تفعله، ويجعل فهمه المحدود هو الشريعة، ثم يلزمك به، فهذه مشكلة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت