فقد كانت هناك دائمًا انتفاضات شعبية، إلا أنها فشلت عادة أو حققت انتصارات محدودة، لأن تقنيات اليوم لم تكن قابلة للتطبيق في الموقف التاريخي. إنها وسيلة أخرى للقول بأن الأغلبيات الشعبية، أي الجماهير غير المتخصصة للمجتمعات قبل الصناعية لم تكن لتستطيع ممارسة الفعل السياسي أو الاقتصادي].
لأنه في تلك الآونة كالمراحل الإقطاعية ومراحل العبيد، لم يكن هناك إمكانية لتسخير هذه الثورات والانتفاضات لفعل سياسي منظم، لأن طبيعة المجتمعات -وهذه الفقرة أنا عانيت صعوبة في فهمها-
هو يريد أن يقول أن من أسباب نجاح حروب العصابات أن التكوينة الجديدة للمجتمعات الصناعية تسمح بالتأثير عليها، في حين كانت التركيبة القديمة لا تسمح بذلك، ولذلك الدول الإسلامية المتخلفة والتي لا تعير كبير أهمية لقضايا الرأي العام والاقتصاد= لا يمكن التأثير عليها بحرب عصابات، لأنها يمكنها أن تقمع بعمليات إبادة، كما قمعت ثورات العبيد في العصر الإقطاعي، فأنت تعمل لتؤثر على الرأي العام= ما في رأي عام، تعمل لتضرب الهيكل الصناعي= ما في هيكل صناعي، تعمل لكي تهين سمعة النظام= لا يهمه السمعة!!
فهذه الانتفاضات حصلت في الماضي، لكنها لم تؤثر، لأن تركيبة المجتمعات حينها لم تكن صناعية.
يقول:
[فأقنان العصور الوسطى مثلًا، لم يكونوا قادرين على مقاومة القوة العسكرية الاقطاعية، ليس فقط لأنهم لم يكونوا يملكون الأسلحة والمعارف الضرورية، ولا الوعي والالتحام السياسيين، بل لأنهم لم يكونوا يمتلكون أية وسيلة أخرى للتأثير على السياقات الاقتصادية والسياسية لعالمهم] .
هذه الفقرة تهمنا، لأننا في حربنا المقبلة سنحارب دولا صناعية، فيمكن التأثير فيهم، والحمد لله الأمريكان والغرب واليهود ومعظم الدول الإسلامية دخلت في هذه الحالة.