فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 922

مستمرة ذات تأثيرات متجمعة. فإما أن ينظف البلد من رجال العصابات، وإما أن يفشل في تحقيق ذلك. وفي هذه الحالة الأخيرة فإنه يستمر في الخسارة -لأن عمليات القمع العسكري نجاح عسكري بالنسبة له، لكنها نجاح سياسي بالنسبة للعصابات-].

حتى أن بعض العصابات في أمريكا اللاتينية -طبعا هذا لا نفعله نحن لأنه إجرام أصلا- لحرصهم على السخونة الثورية والمناخ الثوري، لما تتوقف الدولة عن المجازر= يقومون بها هم في بعض الأوساط الشعبية باسم الدولة وبلباس الجيش، وهذا فعلته العصابات الصهيونية لما أرادت أن تحمل اليهود على الهجرة إلى فلسطين، وتريث اليهود في الخروج= قاموا بتنفيذ عدة مجازر فيهم، على أنها مجازر عنصرية في البلاد، حتى يقتنعوا بالهجرة إلى فلسطين.

فعندما يكون هناك إصرار من صاحب الدعوة على أن يبقي القناعة في الطرف الآخر مرتفعة، ولو عن طريق الإجرام! فهذا نحن لا نفعله، ولكن على الأقل أن نلتفت إلى أهمية وجود القناعة في الطرف الآخر، ونحن لسنا محتاجين للإجرام حتى نقنع الناس، بل يكفينا أن نردد للناس ونفهمهم ما يحسون به في كل يوم، فعندما تكرر العصابات مشاعر الناس وتقولها: الناس كلها تلعن الملك وتلعن الدولة وتطلق فكاهات عليهم وتهزأ بهم= فأنت تحول هذا إلى بيان سياسي، يسمعونه منك فيطربون له ثم ينضمون لك.

يقول:

[إن التمييز الذي لا نقوم به هنا بين حرب العصابات كتقنية سياسية -عسكرية، وبين حرب العصابات البسيطة (قطع الطرق من قبل المجرمين، أو استعمال التقنيات غير النظامية للحرب من قبل تشكيلات عسكرية نظامية) ،= هو تمييز جوهري، وليس اعتباطًا كما يمكن التفكير للوهلة الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت