الزمان، حتى أصبحت حماس بالجهاد-والجهاد فقط- عالمية، يعرفها القاصي والداني ببركة الجهاد أيضا. ثم بدا للحركة قبل شهادة قادتها المؤسسين رحمة الله عليهم بالتوجه للخيار السياسي، فأصبح الفشل والتراجع حليف حماس الإسلامية السياسية، وقد كان هذا هدفا إستراتيجيا لأرباب السياسة الدولية من الصليبيين واليهود والأعراب .. وكان لهم ما أرادوا في مصيدتهم تلك. بدأت حماس بالتراجع والفشل بالفعل. تماما كما كان الفشل حليف الإخوان في سوريا في مطلع الثمانينات، حينما كان هناك انفصاما في العمل السياسي والعسكري بين أجنحة الإخوان المسلمين، وأدى بهم في النهاية إلى الإنفصام في العمل الإسلامي، وفشل تجربتهم في العمل الإسلامي، فقد اختلط حابلهم بنابلهم.
حينما صرح الشيخ الدكتورأيمن الظواهري الرجل الثاني في القاعدة، حيث قام في التعريض بسياسة الإسلاميين في الحكم وتجربتهم السياسية الفاشلة مع العلمانيين وقد تحدث بهذا الشأن لأنهم قاموا بالتصدر للأمور والحديث باسم الإسلام والعمل الإسلامي وكان يرى كما نرى أن سياسة الإسلاميين بخليطهم العلماني يمثل تشويها وتزويرا للدين. وكان يمثل في حديثه نبض الأمة الإسلامية تجاه قضية فلسطين. كان حقا عليه أن يقول الحق كما يراه دينا وإسلاما. وذلك من منطلق أن الإسلام وأرض الإسلام ليس لعبة بيد اللاعبين مهما بلغ قربهم من الإسلام والأرض. وفي الحقيقة كانت مقولة الشهيد حسن البنا:"كم منا وليس فينا وكم فينا وليس منا"تطبيقا عمليا لأقوال الشيخ الظواهري حفظه الله حيث أراد من ذلك تصحيح المسيرة، والتي هي قناعات تيارات كثيرة من أبناء أمتنا بما فيها قطاعات عريضة من الإخوان المخلصين، داخل صفوف جماعتهم وهم الذين يرفضون السياسات المتميعة للإسلاميين كنهج ديمقراطيا متاحا. كان حديث الشيخ الظواهري لحركة ذات مستوى رفيع في الجهاد والمقاومة، حيث قامت بتحجيم نفسها وحشرتها في بوتقة سياسية ضيقة تستجدي الشرق والغرب بالدعم والمساعدات، والتي سوف لا تقوم قائمتها الا من خلال تلك المساعدات، حيث ساهم وضعها الجديد في تضيق الخناق على نفسها، وتضييق مجال المناورة السياسية والعسكرية إلا من خلال التوجه السياسي لأعداء الإسلام!، ولا ندري كيف ستقوم قائمة الإسلام من خلال مسالخ الشرق والغرب، وكيف سنتصورالصورة النقية للعمل الإسلامي من خلال لوثات الشرق والغرب. حيث أصبحت مشاعر المسلمين والناس مرتهنة بتقلب السياسات المرتبطة بالشرق والغرب والداخل العلماني وشروطها وقرارات"الرباعية الصليبية"في الإعتراف بإسرائيل، فملة الكفر كلها واحدة ولن ترضى عن التوجه الإسلامي بنقاء وصفاء الا إذا اختلط بالعلمانية كنهج سياسي"ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل أن هدى الله هو الهدى ولن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير"وصل حال حماس في السياسة إلى الدرك الإسفل، وهي لم تبدأ بعد. لقد أصر الرئيس بوش على إجراء انتخابات فلسطينية نزيهة، وفق سياسات مرسومة، ولم يصر هذا الأفاك الأثيم على هذا الإصرار في مصر مثلا أو اليمن أو أي بلد عربي أو إسلامي. يقول توماس فريدمان في صحيفة نيويورك تايمز على لسان خبير الإستطلاعات الفلسطيني خليل الشقاقي"إذا اتضح للشعب الفلسطيني أن فشل حماس جاء نتيجة ضغوط، فإن أي انتخابات فلسطينية مقبلة ستتمخض عن انتصار آخر لحماس"و"بالمناسبة إذا تعرضت حماس لضغوط أدت إلى فشلها فمن سيضمن أن"