المظلوم فكلهم عبيده وهو خالقهم فهو عادل وحكيم سبحانه وتعالى. أفغانستان كانت مصيدة للأمريكان كما هو الحال في العراق اليوم. لم تكن أمريكا تتوقع أن تغوص بهذه الأوحال، وتتورط بهذه الصورة، كانت تظنها نزهة في ضيافة تحالف الشمال، بقياد رباني وسياف ودستم حين استجابوا لمطالب الأمريكان حتى يعيدوا لهم دولة تحكم بالعلمانية والديمقراطية وتزيل دولة حكمت بالقرآن منذ مجيئها، كان التحالف الشمالي يريد أن يحكم بالإسلام كما حكموا من قبل في وقتهم الضائع بأيام الشدائد افتراء وتزويرا على الناس؟! بعد أن حكموا أفغانستان بالعلمانية والديمقراطية أربع سنين. عندما سيطر الطالبان على الوضع تشوق هؤلاء الدجالون من سياسيي الإسلاميين في أفغانستان أمثال رباني ومسعود وسياف وأمثالهم من أصحاب اللحى والعمائم المزيفة .. تشوقوا للحكم بالإسلام في حكومتهم الموسعة والائتلافية التي تضم الشيوعيين والشيعة وغيرهم. لكن الله تعالى الحكيم كان لأمريكا ولطغاة"الإسلاميين السياسيين"بالمرصاد فهو القائم على تدبير الخلق وله الأمر من قبل ومن بعد، يعز من يشاء ويذل من يشاء، يرفع دولا ويهزم أخرى، علم الله صدق الطالبان فمكنهم في الأرض، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، لم يعجب أصحاب الدنيا الذين استشرفوا للأمور أمثال اصحاب اللحى والعمائم المزيفون أن يكونوا خارج الحكومة الإسلامية، فلا بد أن يحكم الإسلام من خلالهم، فحسب تصورهم دائرة الإسلام لا تسير إلا بهم، وحتى لا يضيع غيرهم ثمرة الجهاد كما أضاعوها هم من قبل. كان رباني وسياف ومسعود يعملون لإطماع ذاتية وشخصية، لم يكونوا يبالون بماذا يحكمون سواء كانت بالعلمانية أو الديمقراطية ... دخلت أمريكا أفغانستان وحدث ما لم يكن بالحسبان، وقامت أمريكا بضرب الطالبان. حزمت أمتعتي وهاجرت إلى أفغانستان لنصرة الجهاد الأفغاني فتوجهت إلى إيران، كانت معي فيزتان إحداهما فيزة صحفي للباكستان من جريدة اللواء الأردنية وقد كنت صديقا لحسن التل رحمه الله، والأخرى فيزة زيارة لإيران. توجهت إلى إيران وكانت طريقي محفوفة بالمكاره، كنت متوقعا أن يتصل الشهيد أبو مصعب الزرقاوي ليدلني على الطريق، وكان قد اتصل بنا قبل ذهابي إلى إيران، وصلت إيران ثم توجهت إلى مدينة"الطيبات"الحدودية في إيران، ذهبت إلى مطعم أفغاني أسأله عن الحدود، فقالوا لي إن الحدود على بعد عشرين دقيقة، ونصحوني بعدم الذهاب، كنت حريصا أن لا يعرفني أحد ولا أتكلم زيادة عن جواب السؤال، وقد كنت استخدم هذه الطريقة كلما أدخل أفغانستان في السابق، وصلت نقاط الحدود فأعادوني ورجعت مع صاحب السيارة التي أوصلتني للحدود، وأخذنا نتحدث بالفارسي وعرف أنني قادم للجهاد وأخذ يتكلم معي كلاما جميلا، وكان صادقا في قوله ونصحه، وكان يحذرني ويدلني على الطريق، قال لي السائق هناك ممر من زابل فتوجهت إلى ذلك الممر الحدودي عن طريق بلوشستان الإيرانية. كنت أعرف الفارسية فسهلت أمر المرور لي وفي النقطة الأخيرة حصل خطأ من السائق الذي أراد مساعدتي فعرفوا في النهاية أني عربي، فانتبه هواة السرقة والاحتراف واعدوا لي كمينا، قاموابنقلي في"بكب"، كانوا ثلاثة، وركبت مع اثنين منهم في الأمام وكانوا أفغانا يسكنون في بلوشستان، السيارة كانت مسرعة جدا والسائق يسوق بسرعة جنونية، فرحين جذلين ومسرورين، استطاعوا الاحتيال على نقاط التفتيش جميعها، يذهبون بطرق جانبية والتفافية، يعرفونها تماما ثم وصلنا للحدود الأفغانية