أفغانستان، وذلك لمعرفتي الحقيقية بأفغانستان وألافغان والجهاد والأحداث وإحسان الظن بالعقل الأمريكي وذكائهم وتعلمهم من تجارب الغير ولكن كان رعاة البقر بقر لا يعقلون"إنهم كالإنعام بل أضل سبيلا".كنت أتصور جنونا أن يقوم الصليبيون بغزو أفغانستان، ولكن كانت سياستهم تلك تقوم على مبادىء الصليبية والتي تستحق التضحية والدماء والسيطرة على موارد أمتنا. لم يكن غزوهم لأفغانستان ضربا من خيال أو حماقة كما كنت أتصور من قبل. وذلك ليعيد التاريخ نفسه وليقوم الصليبيون الأمريكان نيابة عن أوروبا بغزو دار إلاسلام لأطماعهم في أفغانستان وربما السيطرة في المستقبل على جمهوريات الإتحاد السوفياتي السابق المتفتتة وغزوها في عقر دارها. وكان لبحر قزوين قصب السبق حيث يقوم على بحر من نفط إضافة إلى السيطرة على مفاصل المناطق الحيوية من خلال أفغانستان. لكن:"السعيد من اتعظ بغيره والشقي من اتعظ بنفسه"كانت هذه الحكمة التي اقتنعت بها من أفغانستان. بيد أن الوضع في أفغانستان في عهد الصليبيين يختلف عن الوضع في العهد الشيوعي ففي السابق كان عملاء الروس الذين أدخلوهم إلى أفغانستان شيوعيون باعوا بلادهم لروسيا وتشربوا الثقافة الشيوعية عبر سنين من السياسة ثقافة الإستعمار المنهجية والتي ساهم فيها ساسة أفغانستان السابقون، حيث نشأ جيلا شيوعيا أفغانيا وقام بحكم أفغانستان وفق التصور والعقيدة الشيوعية. أمّا أفغانستان في حالته الراهنة فكان العملاء هم قادة مجاهدون سابقون بلحى وعمائم، وقيادات تاريخية جهادية، كان يشار لها بالبنان، وتعتبر في نظر الناس قمم سامقة. العملاء الإسلاميون الجدد كانوا صيدا ثمينا لأمريكا، وأغروا أمريكا لحماقتها. لم تكن تتوقع أمريكا أن يحدث لها ما حدث في أفغانستان والعراق، كانت المعطيات على أرض الواقع أن الطالبان والقاعدة لا تأخذ وقتا في هزيمتها وسيسيل لعابهم في أفغانستان كما كان متوقعا أن يسيل لعابهم في العراق وسيرضون الصليبيين وأذيالهم بجزء من كعكة الدم المسلم في كلا البلدين العراق وأفغانستان، لكن الله تعالى حكيما والأمر بيده من قبل ومن بعد فاقتضت سنته أن يشغلهم بعدة معارك في وقت واحد. وأيد سبحانه وتعالى أحبابه المجاهدين بالإيمان والتقوى والإرادة لحب الجهاد والشهادة وجعلها سوقا لهم وميدان تنافس لمرضاته فهو على كل شيء قدير، تماما كما كان الرسل السابقون فهم أتباع الرسل وهم الذين يقاتلون على أمر الله تعالى، فتتنزل عليهم ملائكة الرحمة لتبشر المؤمنين وتقوم بتعذيب وهلاك الظالمين، تلك السنة التي أعادت لنا سيرة الأنبياء مع أعدائهم ممثلة في عصرنا بأهل الجهاد وأهل الشرك والفساد. أعادت لنا المعركة طبيعة الدور الذي كان يقوم به الأنبياء فتتنزل عليهم ملائكة الرحمة والعذاب، أعادت لنا سيرة إبراهيم ولوط عليهما السلام مع قوم لوط حين جاءت البشرى لسيدنا ابراهيم ونجاة للمؤمنين النبي لوط وابنتاه وعذاب القوم الكافرين، وكذلك نجاة نوح عليه السلام مع المؤمنين وعذاب الكافرين. جعل الله الجهاد سوقا وتنافس لرضوان الله تعالى، فالجهاد سعادة وفتنة وشقاء لأهل الكفر والضلال والزيغ والنفاق والعملاء. اقتضت سنة الله تعالى أن يقتص من الأمريكان على ما أسلفوا من الظلم والإجرام عبر عقود من الزمن خلت في بلاد الإسلام والأرض فقد قامت ببناء حضارتها على سفك الدماء والظلم والإجرام وقامت سياستها الصليبية بالتحكم في الشرق والغرب منذ أمد بعيد وساهم ذلك في دمار الناس والدول، لكن المنتقم الجبار لاينام، والظلم ظلمات وينتقم الله للمؤمن كما ينتقم للكافر