جاهد في الله أخي جاهد أن كنت تقيا
تملك آفاق الدنيا وتلاقي الله رضيا
جد بالمال وبالنفس إن تطمع في الفردوس
فهنالك أحلى عرس ... للمسلم والحوريا
قضى تلك الفترة مجاهدا وقائدا وراهبا، حيث جعل عباد الصليب بحلفهم يلعقون جراحاتهم وآلامهم، وساهم في بث الرعب في قلوب الصليبين ونكس رايتهم، حيث رفع شرف ورصيد أمة الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، تلك التي كان يبكيها ويجاهد لأجله.
كذلك أفردت فصلا للحديث عن الشيعة الروافض وقد حرصت أن أدون عقيدتهم النظرية والعملية من خلال كتبهم المعتمدة والمعتبرة والتي تعنى بتكوين الثقافة الشيعية لدى عموم الشيعة، كانت نظرتي لهم متسقة مع واقعهم العملي وثقافتهم النظرية، قمت بالتعليق على أعمالهم وأقوالهم وفق أبجديات مذهبهم الرافضي للإسلام جملة.
بعد إتمامي لمسودة الكتاب، كنت أتمنى أن يرى الزرقاوي الكتاب، ليرى أن صاحبه لم يخذله في معركته مع أعداء الإسلام، ويرضى بدنيا الحياة ويطمئن بها. ولا أرى مع ذلك أنني معذور لاستنفار الله سبحانه وتعالى لنا (انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله) كذلك لا أرى أني معذور رغم عذر الله سبحانه وتعالى لي (ليس على الأعرج حرج) لم أشعر أني خذلته في معركته مع أعداء الإسلام، فكم كنت أحب أن أكون معه في جهاده، حتى ولو كان في شدق الأسد، ولكن الظروف حالت بيني وبينه. لم أغالي في أبي مصعب أو أطريه إنما أحببته من خلا شخصيته حيث كان فيها موضع الحب، لم أحبه لذاته فقط وإن كان هذا موجود ولكن أحببته لعقيدته وجهاده وارتباطه المثالي بالله تعالى مع تفانيه وإخلاصه ويقينه وتضحيته وزهده.
أثناء كتابتي كنت أرجو أن لا أظهر شيئا يخصني، ولم أزل، واستخرت الله تعالى كثيرا في ذلك، حتى لا يشوب عملي شائبه، أو يحبط أو يكتب في العلانية بدلا من السر، كما كان شأن الزرقاوي في عمله وعبادته دائما. كان شعوري ولا يزال إن قصدت بعملي غير وجه الله، فقد خبت وخسرت، ولا يغني عني أحد من الله شيئا، ولا ينفعني، وإنني إذن لمن الخاسرين. كان قصدي من إسلوبي في الكتابة، هو التوثيق أولا وأخيرا، في كتابة ما أنا بصدده، فلربما لو كتبت بغير هذه الطريقة، قد يظن ظان أنني جمعتها جمعا، وأكون بظنهم ناقلا، ولست شاهدا .. ولذلك فعلت ذلك، وليس هدفي غير ذلك. فإن أصبت فمن الله، وإن أسأت فمن نفسي والشيطان. وكم تستحضرني الأبيات التي وجدت في كتاب مفتوح على جثة الجاحظ حين وقعت عليه مكتبته-مساكن العلم- فقتله، وقد كان ضرير:
وما من كاتب إلا سيفنى ... ويبقي الدهر ما كتبت يداه
ولا تكتب بخطك غير شيء ... يسرك في القيامة أن تراه
كنت أتمنى من إخوتي السابقين في الجهاد الأفغاني، ممن هم أكثر مني تجربة ودراية، وأعمق فهما وأكثرعلما وتصورا، أن يكتبوا تجاربهم، ويخرجوا كنوزهم، ليقوموا برفد أمتهم من عطائهم المتميز، فقد آن أوانهم أم أن"أيام الشدائد"لم تحن بعد. كان مما يدمي قلبي حسرة، أنني أتلفت حولي، لأرى من يصلح ليقدم لي مقدمة كتابي، فلم أرى أحدا قدوة لهذا العمل، غير أهل الجهاد والسجون، مع أني أصغر الناس شأنا، وكم كنت أتمنى لو أن