الجهاد في تدوين بعض الأحداث، في تلك المرحلة الفاصلة والصفحات المشرقة والبارزة من تاريخ الجهاد الأفغاني. وقد قضيت ثماني سنوات في باكستان وأفغانستان عملت خلالها لمدة أربع سنوات مراسلا حربيا في مجلة الجهاد، التي أسسها الشهيد الدكتور الإمام الشيخ عبدالله عزام رحمه الله، فقد كتب مجلة الجهاد بدمائه وصاغها بجهاده وعلمه. كنت أشعر من خلال عمق تجربتي في أفغانستان، وقوة الأحداث التي مررت بها، أنني قدمت للجهاد الأفغاني منذ بدايته، حيث كنت ملازما لقادة عسكريين بارزين في أفغانستان، مثل الشهيد القائد"القومندان"خالد روز الدين أشهر قائد في ننجرهار وجلال أباد، فقد خالطته ستة شهور قبل استشهاده، لازمته فيها ثلاثة شهور في مركزه، وخضت معه معارك عديدة، ففتح الله عليه وعلى من معه من قادة المجاهدين والمجاهدين في ستة شهور مواقع كثيرة، وكانت مساحتها قريبا من مائة كيلومتر .. كادت تسقط أفغانستان بيد المجاهدون من خلال جلال أباد، ثم تآمر المتآمرون على معارك جلال أباد، وحصل ما لم يكن بالحسبان بفعل التآمر المحلي والأقليمي والدولي لعدم حسم المعركة في جلال أباد، ولتكون معركة الحسم في كابل ولم بعض الجبهات التي تحيط بكابل إحاطة السوار بالمعصهم بحسم الصراع عسكريا ليتأتى للبعض مشاركة الشيوعيين بالحكم على حساب البعض الآخركما فعل مسعود ورباني وسياف وقبلوا الدنية في دينهم بتحالفهم مع الشيوعيين وقبلوا بالحكم العلماني على الحكم الإسلامي. كان المجاهدون العرب بقيادة القاعدة تعمل مع القائد الشهيد قومندان خالد. القائد الشهيد خالد كان يحب القائد أسامة بن لادن أبو عبدالله حفظه الله. تلك الذكريات كانت عميقة في نفسي ومؤثرة. اعتمدت على ذاكرتي الشاهدة في تدوين تجربتي. وأما فيما يخص الشهداء فقد كتبت عن بعض من عاشرتهم، ولهم علاقة بموضوع الكتاب، وكان مجموع ما عاشرتهم من الشهداء، ما يزيد عن المائة وعشر شهداء عرفتهم وعاشرتهم وخالطتهم .. وقد كنت أجمع المعلومات عن الشهداء بعد أن كان الشيخ عبد الله عزام هو من يكتب عنهم، كان يجمع معي كذلك عن الشهداء بعض المجاهدين والمراسلين، وأخص منهم مراسل مجلة الجهاد السابق عبد الله الرومي رحمه الله وغفر له، وقد عمل فيما بعد مراسلا حربيا في مجلة البنيان المرصوص، التابعة لأحد قادة الجهاد الإفغاني السابقين، وحين استشهد الشيخ عبدالله عزام قمت بمهمة جمع المعلومات عن الشهداء ... أما بالنسبة لبعض الشهداء الذين اعرفهم ولم أخالطهم، ولهم علاقة مباشرة بموضوع الكتاب، فقد فضلت التعريج بالكتابة عنهم للفائدة الكبيرة. كان هناك مجاهدون قدموا تضحيات كبيرة منهم قادة و جنود كثر، ولم التق بهم فكتبت مواضيعا عامة تشملهم في الجهد والجهاد أحيانا.
كذلك لم يدر في خلدي يوما، أنني سأكتب عن شخصية عظيمة مثل شخصية أبو مصعب الزرقاوي، التي قلما جاد تاريخنا المعاصر بمثلها، حيث جددت لنا سنن أبطال أمتنا الأماجد، فرسان الحق وحزب الله وجنده، من الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. فقد ساهمت هذه الشخصيةالزرقاوية بشكل مباشر في إرباك الصليبين وتغيير سياساتهم، وإرغام أنوفهم فترة من الزمن تزيد عن ثلاث سنوات ونصف في العراق ... أي نصف عمره الجهادي، وكان قد قضى النصف الآخر في أفغانستان حيث قضى سبع سنوات من عمره مجاهدا يرفع لواء الإسلام عاليا خفاقا:
ذروة الدين جهاد في الصميم ... فلنجاهد أو لتلفظنا الحياة