الإسلام منهجا في حياة الناس، كانت لعبة الديمقراطية فخا نصبه لنا أعداؤنا حيث نجحوا بغرسه في نفوس المهزومين من أبناء أمتنا ليناضلوا من أجلها، فيحرفون سياساتهم ويختزلون جهودهم ليدوروا حول أنفسهم، ويبدأوا من نقطة الصفر بعد عقود من الزمن. تشبث العاملون للإسلام بسلبية الديمقراطية البالية التي رماها لنا أعداء الإسلام، ليستنفذوا بها طاقاتنا ويوظفوا أهدافنا، ويذيبوا آمالنا وأمانينا. كان الزرقاوي يعتبر عمل الإسلاميين بصورته الحالية خلا التربية والتعليم وعمل التكافل الإجتماعي مضيعة للوقت وحمولة زائدة على أمتنا، حيث يعيشون خارج التاريخ والزمن والمكان، وسينتهون من حيث بدأ سيدنا إبراهيم عليه السلام والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في مفاصلة أقوامهم بعقيدة الولاء والبراء، والتي تقوم على الحب في الله والبغض في الله. كان الزرقاوي يرى أن أمتنا بقياداتها الدينية هي حقول تجارب ولا تتعلم من تجاربها، فهم حين يرون أعداء الإسلام من يهود وصليبين ومجوس يفعلون ما يشاءون في بلاد المسلمين، تجدهم يتلهفون ويتسابقون إلى تلك الألبسة التي فصلها لهم أعداؤهم كالديمقراطية والعلمانية وغيرها ويعتبرونها خيارا متاحا للتغيير، وإنجازات حققت على أرض الواقع، بدعمها الجماهيري، وكأن إتباع الحق يقاس بكثرة الجماهير أو قلتهم (وإن تتبع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله) حتى أصبح عملهم سياسي وتربيتهم سياسية وتصورهم سياسي كذلك. كان تصورالزرقاوي للعمل الإسلامي الجاد في ظل الإنظمة السياسية يشبه النكش في الصخر، والصرخة في واد، والنفخ في الرماد. ويرى أن على الإسلاميين أخذ الدين بعزم وجد، حتى لا يقوموا بتمييع الدين وإخضاعه لآرائهم وتصوراتهم السياسية، بل كان يعتبر أن الذين يتخذون من الديمقراطية شعارا لاستئناف الحياة الإسلامية، يعيشون في وهم ووقعوا في مصيدة وفخ أعدائهم، إذ طبيعة الإشتراك في تلك الأنظمة لا تجعلهم يملكون برامج وأهداف ورؤى، إنما هي مصالح لحفظ الجوانب السلبية في التعامل مع الأنظمة، وأمن جوانبها المظلمة حين تكشر عن أنيابها في الشدائد .. أضحوا بسياستهم تلك جزء من النظام الديمقراطي وأضفى عملهم هذا شرعية الأنظمة باشتراكهم تحت قبتها بإسم المعارضة، والتي بطبيعتها من أساسيات النظام الديمقراطي. في حين تنفق الأنظمة عليهم، وتعطيهم أجرهم لأنهم يدعونها إلى الله (وما اسألكم عليه من أجرإن أجري إلا على الله) كان يدرك أن هذا السبيل، ليس سبيل أصحاب الدعوات في سنن النصر، فلا بد حسب تصوره فيمن يسلك طريق النصر وأصحاب الدعوات أن يسير بنفس الطريق الذي سلكه الرسل وأصحاب الدعوات من قبل، ولقد كان يؤمن بحتمية نصر المسلمين إذا ساروا بسنن أصحاب الدعوات ويقول"إن سنة الله لن تتبدل ولن تتغير (سنة الله في الذين خلو من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا) ويقول:"إن نصر الله قد يتأخر إلى أمد غير معلوم ويرافقه هزائم وجراحات في صفوف المسلمين"، ويعتبر هذه الخسائر ضريبة نصرة الدين ولكن الفرج مع الكرب والنصر مع الصبر وإن مع العسر يسرا وكثيرا ما كان يتخذ الصبر جملا ويتجمل بالصبر كذلك، وبالصبر تنال المنى وتتحقق الأحلام قال تعالى (وكان حقا علينا نصر المؤمنين) كان يبين أن موازيينه وأحكامه يستمدها من القرآن ويقول:"إننا نجاهد من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا وليكون الدين كله لله وموازيننا وأحكامنا قرآنية، الأمريكي المسلم أخونا الحبيب والعربي الكافر عدونا البغيض ولوتشاركنا وإياه في رحم واحدة) وكان لا بد حسب تصوره