حيث ثبتوا على إيمانهم ولم يتقاعسوا وهم يرون النار الموقدة أمامهم حتى تساقطوا فيها جميعًا فكان بإمكان أحدهم أن يتراجع عن عقيدته ويسلم من الموت حرقًا لكنه انتصار العقيدة والثبات على المبدأ، وذلك سماه الله عز وجل بالفوز الكبير. إن المؤمن بالله عز وجل هو الأعلى والمنتصر دائمًا ولو قتل أو سجن أو شرد، قال الله تعالى للمؤمنين بعد هزيمة أحد (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) .
(9) ونوجه خطابًا في هذا البيان إلى أهل السنة من التحالف الشمالي المعارض ونخص منهم رباني وسياف و أمثالهما من القادة لنقول لهم:
تداركوا أنفسكم قبل الموت على ما أنتم عليه، فقد أجمع علماء المسلمين قاطبة على ردة من ناصر الكفار على المسلمين، وتذكروا جهادكم ضد الروس وما أبليتم فيه من البلاء الحسن فلا تضيعوه وتحبطوه، وتختموا أعماركم بأسوء الأعمال و أنجسها. إننا نوصيكم بأن تتقوا الله عز وجل وتراجعوا دينكم وتضعوا أيديكم في أيدي حكومة طالبان المسلمة لعل الله أن يختم لكم بخير، ويكفيكم أن تقارنوا بين أصدقائكم وأصدقاء طالبان وبين أعدائكم و أعدائهم لتعلموا المفسد من المصلح، نسأل الله بأسمائه الحسنى و صفاته العلى أن يهديكم ويأتي بكم إنه سميع مجيب.
(10) وفي ختام هذا البيان نوصي عموم المسلمين بما يلي:
أولًا: العودة الصادقة إلى الله تعالى، والتوبة، وترك المعاصي، والحرص على الطاعات والعبادة، كما ثبت في مسلم عن معقل بن يسار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"العبادة في الهرج كهجرة إليّ"، فإن هذه الأمور من أعظم أسباب النجاة في الدنيا والآخرة.
ونذكرهم بسنن الله في التغيير وذلك في قوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد: من الآية 11) .
ثانيًا: الحذر من المزالق أوقات الفتن، فإنها مزلة أقدام، ومضلة أفهام، ومقام ضنك، ومعترك صعب، وفيها تذهل العقول، وتتغير الأخلاق، ومن توفيق الله عز وجل للمسلم رسوخ قدمه وعقله في أوقات الفتن. واللجوء إلى الله تعالى بالتقوى وطلب السداد والثبات على الحق، قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) (لأنفال:29) .
ثالثًا: الحذر من الوقوع تحت تضليل الإعلام وتلبيسه من تغيير لبعض شعائر الدين والذي تسعى إليه قوى الكفر العالمية وأذنابهم من المنتسبين للإسلام، كتسميتهم الجهاد في سبيل الله: إرهابًا، والبراءة من الكافرين وعداوتهم: تطرفًا، وموالاة الكفار والركون إليهم: سلامًا وتعايشًا، وتسميتهم قوانين الطاغوت الدولية وقراراته ومحاكمه: عدلًا وشرعية دولية، والدول الكافرة: صديقة، إلى آخر قائمة التلبيس والتضليل. كما ينبغي الحذر من العرض الانهزامي للإسلام ووصفه بأنه دين تسامح ومحبة ورحمة فحسب، إذ لا بد من التأكيد على أنه أيضًا دين دعوة لإدخال الناس في الدين الحق عقيدة وشريعة، ودين جهادٍ للمعاندين، وبراءة من الكافرين، وأن مِنْ وَصْفِ أهله أنهم (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ) (المائدة: 54) .
رابعًا: نوصي المسلمين بتوحيد صفوفهم وعدم التفرق، لأن المستهدف في هذه المواجهة هو دين الإسلام، لا منظمة صغيرة، ولا دولة ضعيفة، وهذا يقتضي رص الصفوف،