انفصاما في شخصية المرء، إذ كيف يعبد الله وهو يكفر به؟ كيف يقتفى أثر الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو يطعن به؟! كيف يتبع أهل البيت ويحبهم ويدرس مذهبهم، وهو يسبهم ويشتمهم؟! وأعود وأسأل نفسي: ما موقف هؤلاء السادة والأئمة وكل الذين تقدموا من فحول العلماء، ما موقفهم من هذا؟ أما كانوا يرون هذا الذي أرى؟ أما كانوا يدرسون الذي درست؟ بلى، بل إن كثير من هذه الكتب هي مؤلفاتهم هم، وفيها ما سطرته أقلامهم، فكان هذا يدمي قلبي ويزيده ألما وحسرة .. ويقول السيد حسين الموسوي"وبقيت علاقاتي حسنة مع كل المراجع الدينية والعلماء والسادة الذين قابلتهم وكنت أخالطهم لأصل إلى نتيجة تعينني إذا ما اتخذا يوما القرار الصعب، فوقفت على الكثير، حتى صارت قناعتي تامة في اتخاذ القرار الصعب ولكني كنت انتظر الفرصة المناسبة، وكنت أنظر إلى صديقي العلامة السيد موسى الموسوي فأراه مثلا طيبا عندما أعلن رفضه للإنحراف الذي طرأ على المنهج الشيعي ومحاولاته الجادة في تحيح هذا المنهج. ثم صدر كتاب الأخ السيد أحمد الكاتب (تطور الفكر الشيعي) ، وبعد أن طالعته وجدت أن دوري قد حان في قول الحق وتبصير إخواني المخدوعين، فإننا كعلماء مسؤولون عنهم يوم القيامة، فلا بد لنا من تبصيرهم بالحق وإن كان مرا. ولعل أسلوبي يختلف عن أسلوب السيدين الموسوي والكاتب في طرح نتاجاتنا العلمية، وهذا بسبب ما توصل إليه كل منا من خلال دراسته التي قام بها. ولعل السيدين المذكورين في ظرف يختلف عن ظرفي، ذلك أن كلا منهما قد غادر العراق واستقر في دولة من دول الغرب، و بدأ العلم من هناك."
أما أنا فما زلت داخل العراق وفي النجف بالذات، والإمكانات المتوافرة لدي لا ترقى إلى إمكانات السيدين المذكورين، لأني وبعد تفكير طويل في البقاء أو المغادرة، قررت البقاء والعمل هنا صبرا محتسبا ذلك عند الله وأنا على يقين أن هناك الكثير من السادة ممن يشعرون بتأنيب الضمير لسكوتهم ورضاهم مما يرونه ويشاهدونه، وبما يقرأونه في امهات المصادر المتوافرة عندهم، فأسأل الله تعالى أن يجعل كتابي هذا حافراا لهم في مراجعة النفس وترك سبيل الباطل وسلوك سبيل الحق، فإن العمر قصير والحجة قائمة عليهم فلم يبق لهم بعد ذلك من عذر، ويضيف قائلا"وإني لأعلم أن كتابي هذا سيلقى الرفض والتكذيب والاتهامات الباطلة، وهذا لا يضرني فإني قد وضعت هذا كله في حسابي، وسيتهمونني بالعمالة لإسرائيل أو أمريكا أو يتهمونني أني بعت ديني وضميري بعرض من الدنيا، وهذا ليس ببعيد ولا بغريب فقد اتهموا صديقنا العلامة السيد موسى الموسوي بمثل هذا. فإذا كان نصيب الدكتور الموسوي من الكذب والافتراء والتكذيب والإشاعات الرخيصة، فما هو نصيبي أنا، وماذا سيشيعون عني؟! ولعلهم يبحثون عني ليقتلوني كما قتلوا قبلي ممن صدع بالحق، فقد قتلوا نجل مولانا الراحل آية الله العظمى الإمام ألسيد أبي الحسن الأصفهاني أكبر أئمة الشيعة من بعد عصر الغيبة الكبرى وإلى اليوم، وسيد علماء الشيعة بلا منازع عندما أراد تصحيح منهج الشيعة ونبذ الخرافات التي أدخلت عليه، فلم يرق لهم ذلك فذبحوا نجله كما يذبح الكبش ليصدوا هذا الإمام عن منهجه في تصحيح الانحراف الشيعي، كما قتلوا قبله السيد أحمد الكسروي عندما أعلن براءته من هذا الانحراف وأراد أن يصحح المنهج الشيعي فقطعوه إربا إربا. وأردف قائلا: وهناك الكثيرون ممن انتهوا إلى مثل هذه النهاية جراء رفهم تلك العقائد الباطلة التي دخلت إلى"