الدفاع عن الجبل قبل فتحه، وذلك بسبب موقعه الاستراتيجي، إذ يعتبر برج مراقبة لمنطقة خوست بأكملها، حرس أبو مصعب على جبل طورغر، وكان الجبل بمثابة كتلة من النارملتهبة، لم يبقي الشيوعيون سلاحا الإ ودكو به ذلك الجبل، حتى أنهم رموا عليه في يوم واحد سبع سكودات، وكان طيران الشيوعيين يقصف بقوة شديد، وتنهال الرماية على الجبل من اتجاهات عديدة بالأسلحة الثقيلة، كان الجبل حفلة موسيقية صاخبة بأهوال مرعبة ومدوية لا تطاق، وذلك لشدة ما ألقوه من قصف شديد، وقد دك ذلك الجبل دكا وزلزل زلزالا شديدا. كان هذا مشهدا آخر ذا فصول عديدة يعيشها أبو مصعب على الجبل، رأى الموت عيانا يتخطف المجاهدين، كانت معركة حقيقية مع النفس، فثبت لها العملاق ثبات المجاهد. كانت محاولات كثيرة لاسترداد الجبل تدعمهم الطائرات والمدافع والصواريخ، لكن أسود الإسلام كأبي مصعب وغيره من المجاهدين لهم بالمرصاد، فيصدوا تقدم الشيوعيين المستميت ليعودوا أدراجهم خائبين، كان الشيوعيون يستعيضون عن فشلهم بقذف الحمم البركانية التي يصبونها على المجاهدين صبا سواء على الجبل أوفي جبهة أبو الحارث وجلال الدين حقاني القائد العام للمجاهدين، وكان المجاهدون العرب يقاتلون تحت إمرته ولم يكونوا ينضوون تحت قيادة الأحزاب الأخرى، كان أبو مصعب في خندقه كالليث في عرينه لا يستطيع الخروج منه إلا للضرورة، الجبل الذي كان يرابط عليه أبو مصعب كان كالترس يتلقى السهام في ذلك العرين، لم يكن بيده حيلة إلا الصبروانتظار الفرج من الله تعالى، ولقد أخافه هذا الوضع خوفا فطريا وزلزله ولكن ليس للوهن إليه سبيلا، صبّر نفسه فصبّره الله، ومن يتصبّر يصبّره الله كما في الحديث الشريف، وعوضه الله قوة القلب والنفس فصنع منه مجاهدا عنيدا ومقاتلا صنديدا لا يزيده قوة أعدائه إلا ثباتا وصلابة وتحديا، فأصبح المجاهد أقوى من قنابلهم بثباته مع المجاهدين ثبات الجبال، كان القائد المجاهد أبو الحارث الحياري يقول عن الجبل: طورغر جبل نحبه ويحبنا مستذكرا بذلك التراث التاريخي والقيمة المعنوية التي يمثلها جبل أحد في حياة المسليمين، قام أبو مصعب مع المجاهدين بتحصين مواقعهم الأمامية في مواجهة الشيوعيين، ولقد كانت المنية تطل اليهم عند رأس كل طريق، يعيشون إلى الجهاد راغبين وينتظرون الشهادة بشوق الملهوفين، أرادوا المعالي على تلك الجبال وكان جبل الموت طورغر في خوست وجبل الموت قباء في جلال اباد ويشهد هذان الجبلان مع جبال جاجي وجبال افغانستان كم أنزل الروس وعملائهم الشيوعيون من حمم تنأي لها الجبال وتئن من وطئة العذاب، لكن الله وفقه مع احبته المجاهدين فكانوا ثابتين كثبات تلك الجبال ويتخطفهم الموت واحدا تلو الاخر وينظرون الى الموت وهو يحمل الرعب الشديد لهم لكن الموت في سبيل الله أحب إليهم من الحياة:
إذا كانت النفوس كبارا ... تعبت في مرادها الأجساد
إذا غامرت في امر مروم ... فلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمر عظيم ... كطعم الموت في أمر حقير
لا ينال العلا من قدم الحذرا ولا يبلغ المجد من لم يركب الخطرا.
لله دره ذلك المجاهد صاحب القلب الرقيق ذاك الذي يبكي من خشية الله في صلاته على الجبل وهويحمل بين جوانحه نفسا رقيقة وضعت بين قوة المادة ولهيبها ووحشيتها، فهي