الناس حسب فهم السلف كما يتصورون، كان أبو مصعب يقوم بجولات كثيرة لاستقطاب الشباب، ويحدثهم عن الجهاد وضرورة فهم الإسلام على أنه عقيدة وسيف ويقول:"لا بد من الذود عن حياض وأعراض المسلمين، ولا بد من التضحية حتى نحقق أهدافنا". ويقوم بإحياء هذه الفكرة في نفوس أصحابه ومن يعرفهم، طلب أبو مصعب من المقدسي، أن يعطي دروسا عامة في التوحيد والعقيدة والأصول، وافق المقدسي، وكانت دعوتهم في تلك الدروس إرتجالية، ولم تكن منهجية وتنظيمية، ويهدفون من خلال تلك الدروس انتقاء الشباب واستقطابهم للأهداف التي يعملون لأجلها، والتي بدأت تتبلور ملامحها من خلال دعوتهم، لم تكن أفكارهم غريبة أو دخيلة على أمتنا، إنما كانوا يدرسونها من كتب العقيدة والفقه المتداولة لأهل السنة والجماعة، أعطى المقدسي دروسا في الزرقاء وكانت قليلة ومعدودة، ولم تكن أعداد الشباب تتجاوز عشرة أشخاص في كل جلسة، جلساتهم تلك كانت عادية، وليست تنظمية، لم يستقطبوا شبابا كثر في مرحلتهم التمهيدية تلك، كانت جلساتهم في بعض الأحيان معروفة، وربما مخترقة، قام المقدسي بإلقاء خطبة أو خطبتين في مسجد العليمي بالزرقاء، بعد أن قدمه رجل كان يميل للجهاد والمجاهدين، وقد توفي فيما بعد رحمه الله. دروس المقدسي كان يحضرها شباب من اتجاهات ومشارب شتى. كانت الإجهزة الأمنية ترسل لأبي مصعب وأبي القسام أن يراجعوها بين الحين والآخرفي الوقت الذي كان نشاطهما يتزايد في مضمار الدعوة والجهاد. ثم كان ثمة خطوات عملية بالاتجاه الآخر الجهاد، حيث تحمس بعضهم لقتال اليهود في فلسطين، ولم يكن الزرقاوي من المتحمسين للتنفيذ في ذلك الوقت، قاموا بخطوات تعزز خطهم الجهادي المترافق مع خطهم الدعوي. وبدأوا يفكرون باقتناء السلاح لتزكية جهودهم الدعوية، كان لكل خط عدته ورجاله، فخطهم الجهادي يتمثل بضرب أهداف ومصالح اليهود والأمريكان والمحاربين ومن يعيثون في الأرض فسادا أينما كانوا، ولعل الله يفتح على أيديهم حسب تصورهم. أما الخط الدعوي فيتمثل بالتحريض وتعليم الناس وتبصيرهم بالعقيدة ونبذ مسالك الشرك التي تخالف العقيدة، والتزام الإسلام عقيدة وفكر، وفهم الإسلام على أنه دينا ودولة، مصحف وسيف. بدأوا ياخذوا باسباب القوة والعدة (وأعدوا لهم من قوة ومن رباط الخيل) كان الزرقاوي يردد:"من يذوق طعم الجهاد لا يتركه". في تلك الفترة كان الزرقاوي يعيش حياته لله تعالى بيقين وثقة عظيمة بوعد الله تحقيقا وليس تعليقا ويقول محرضا:"إن الله أنزل القرآن وهو الذي ينصرنا، انظروا للمجاهدين الأفغان كانوا قلة فنصرهم الله تعالى، إن الإخلاص يأتي بالعجائب".
الزرقاوي وملة إبراهيم
حينما بدأ الزرقاوي والمقدسي العمل في ساحتهم الإقليمية، كانت طبيعة المرحلة تقتضي أن يكون هنالك أدوارا، يتقاسمها كل فريق منهم. طبيعة أبو مصعب الحركية يعززها العمل الحركي والدروس المنهجية إضافة إ لى قيامه بأدوار أخرى، وحث من يدعوهم لحضور الدروس الدعوية. نشاط أبي مصعب يصب باتجاه طبع الأوراق وتصوير النشرات وتوزيع كتاب ملة إبراهيم، الذي لم يعترض الشيخ ابن باز وعلماء الجزيرة العربية آنذاك، على ما جاء في هذا الكتاب، فقد أصله المقدسي وفق معتقد أهل السنة والجماعة ومنهجهم في