مُخْتَلِفَانِ. ألَا ترَى أنَّ العربَ في جاهليَّتِهَا كانَتْ تُقَاتِلُ لِلْحَمِيَّةِ، وإظهارِ الشجاعةِ، ولم يكنْ لها قَصْدٌ في الْمُرَاءَاةِ بإظهارِ الرَّغبةِ في ثوابِ اللهِ تعالَى والدَّارِ الْآخِرَةِ؟ فافْتَرَق الْقَصْدَانِ.
وكذلكَ أيضًا القتالُ لِلْحَمِيَّةِ مُخَالِفٌ للقتالِ شجاعةً والقتالُ للريَاءِ؛ لأنَّ الأوَّلَ: يُقَاتِلُ لطلبِ الْمَحْمَدَةِ بِخُلُقِ الشجاعةِ وصِفَتِهَا، وأنَّها قائمةٌ بِالْمُقَاتِلِ، وسَجِيَّةٌ لهُ. والقتالُ لِلْحَمِيَّةِ: قد لا يكونُ كذلكَ. وقد يُقَاتِلُ الجبانُ حَمِيَّةً لقومِهِ، أو لِحَرِيمِهِ"مُكْرَهٌ أَخَاكَ لَا بَطلٌ"واللهُ أعلمُ.