فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 381

(( مَهْيعَةُ ) )بفتحِ الميمِ وسكونِ الهاءِ، وقيلَ: بِكسرِ الهاءِ، و (( قَرْنُ المنازلِ ) )بفتحِ القافِِ، وسكونِ الرَّاءِ، وصاحبُ الصِِّحاحِ ذكرَ فتحَ الرَّاءِ، وغلِطَ فِي ذلكَ، كما غلِطَ فِي أنَّ (( أُوَيْسًا القَرَنيَّ ) )منسوبٌ إليَها، وإنَّمَا هو منسوبٌ إِلَى (( قَرَنٍ ) )بفتحِ القافِ والرَّاءِ، بطنٌ من مُرادٍ، كما بُيِِّنَ فِي الحديثِ الذِي فيهِ ذكرُ طلبِ عمرَ لهُ. و (( يَلَمْلَمُ ) )بفتحِ الياء واللامِ وسكونِ الميمِ بعدَهَا. ويقالُ فيهِ: (( أَلمْلَمُ ) )قيلَ: هيَ علَى مرحلتينِ من مكَّةَ، وكذلكَ (( قَرْنٌ ) )على مرحلتينِ أيضًا.

الثالثةُ: الضميرُ فِي قولهِ: (( هنَّ ) )لهذه المواقيتِ. (( لهنَّ ) )أي: لهذهِ الأماكنِ؛ المدينةِ، والشامِ، ونجدٍ، واليمنِ. وجُعِلَتْ هذه المواقيتُ لهَا، والمرادُ أهلُهَا، والأصلُ أن يقالَ: (( هنَّ لهُمْ ) ). لأنَّ المرادَ الأهلُ، وقد وردَ ذلكَ فِي بعضِ الرِّواياتِ على الأصلِ.

الرابعةُ: قولُه: (( ولمن أَتَى عليهنَّ من غيرِ أهلِهنَّ ) )يقتضِي أنهُ إذا مرَّ بهنَّ مَن ليسَ بميقاتهِ: أحْرمَ منهنَّ، ولم يُجَاوِزْهُنَّ غيرَ مُحْرِمٍ. ومثَّلَ ذلكَ بأهلِ الشَّامِِ، يَمُرُّ أحدُهم بذِي الحليفةِ. فَيَلْزَمُهُ الإحرامُ منهَا، ولا يَتَجَاوَزُها إِلَى الجُحفةِ التي هيَ ميقاتهُ، وهو مذهبُ الشافعيِّ. وذكرَ بعضُ المصنِّفينَ أنه لا خلافَ فيهِ , وليسَ كذلكَ؛ لأنَّ المالكيةَ نصُّوا على أنَّ لهُ أن يَتَجَاوَزَ إِلَى الجُحفةِِ. قالوا: والأفضلُ إحرامُهُ منهَا - أي: مِن ذي الحليفةِ - ولعلهُ أَنْ يُحْمَلَ الكلامُ على أنهُ لا خلافَ فيهِ فِي مذهبِ الشَّافعيِّ، وإن كانَ قدْ أطلقَ الحكمَ ولم يُضِفْْهُ إِلَى مذهبِ أحدٍ، وحَكَى أن لا خلافَ، وهذا أيضًا محلُّ نظرٍ. فإنَّ قولَه: (( ولمنْ أَتَى عليهنَّ من غيرِ أهلِهنَّ ) )عامٌّ فيمَن أتَى، يدخلُ تحتهَ: مَنْ ميقاتُه بينَ يديْ هذهِ المواقيتِ التي مرَّ بهَا، ومن ليسَ ميقاتُه بينَ يديها.

وقولُه: (( ولأهلِ الشَّامِ الجحفةَ ) ). عامٌّ بالنسبةِ إِلَى مَن يمرُّ بميقاتٍ آخرَ أو لاَ، فإذا قلنا بالعمومِ الأوَّلِ دخلَ تحتَهُ هذا الشَّاميُّ الذِي مرَّ بذي الحليفةِ، فيلزمُ أن يُحْرِمَ منهَا. وإذا عملِنَا بالعمومِ الثَّانِِي - وهو أنَّ لأهلِ الشامِ الجُحَفَةَ - دخلَ تحتَهُ هذَا المارُّ أيضًا بذِي الحُليفَةِ فَيكُونُ لَهُ التَّجَاوزُ إِليهَا فَلِكلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا عُمومٌ مِن وجَهٍ فَكمَا يُحتملُ أن يقالَ: (( ولمَنْ أَتَى عليهنَّ من غيرِ أهلهِنَّ ) )مخصوصٌ بمَنْ ليسَ ميقاتُهُ بينَ يديهِ، يُحتملُ أن يقالَ: (( ولأهلِ الشَّامِ الجحفةَ ) )مخصوصٌ بمنْ لمْ يمرَّ بشيءٍ من هذهِ المواقيتِ.

الخامسةُ: قولُه: (( ممَّنْ أرادَ الحجَّ والعمرةَ ) ). يقتضِي تخصيصَ هذَا الحكمِ بالمريدِ لأحدِهمَا، وأنَّ مَن لمْ يُرِدْ ذلكَ إذَا مرَّ بأحدِ هذهِ المواقيتِ لا يلزمُه الإحرامُ، وله تجاوزُها غيرَ مُحْرِمٍ.

السادسةُ: استُدِلَّ بقولهِ: (( مَمّنْ أرادَ الحجَّ والعمرةَ ) ). على أنَّهُ لا يلزمُهُ الإحرامُ بمجرَّدِ دخولِ مكَّةَ، وهو أحدُ قولي الشافعيِّ، من حيثُ إنَّ مفهومَهُ أنَّ مَن لمْ يُرِِد الحجَّ، أو العمرةَ لا يلزمُهُ الإحرامُ، فيدخلُ تحتَهُ مَن يريدُ دخولَ مكَّةَ لغيرِ الحجِّ، أو العمرةِ. وهذَا أوَّلًا يتعلَّقُ بأنَّ المفهومَ لهُ عمومٌ من حيثُ إنَّ مفهومَه أنَّ مَن لا يُريدُ الحجَّ، أو العمرةَ لا يلزمُه الإحرامُ من حيثُ المواقيتُ، وهو عامٌّ يدخلُ تحتَهُ من لا يريدُ الحجَّ أو العمرةَ ولا دخولَ مكَّةَ، ومن لا يريدُ الحجَّ والعمرةَ، ويريدُ دخولَ مكَّةَ. وَفِي عمومِ المفهومِ نظرٌ فِي الأصولِ، وعلى تقديرِ أنْ يكونَ لهُ عمومٌ، فإذا دلَّ دليلٌ على وجوبِ الإحرامِ لدخولِ مكَّةَ، وكان ظاهرُ الدّلالةِ لفظًا, قُدِّم على هذَا المفهومِ؛ لأنَّ المقصودَ بالكلامِ حكمُ الإحرامِ بالنِّسبةِ إِلَى هذِه الأماكنِ، ولم يُقصدْ بهِ بيانُ حكمِ الدَّاخلِ إِلَى مَكَّةَ. والعمومُ إذا لم يُقْصَدْ فدلالتُه ليستْ بتلكَ القويَّةِ إذا ظهرَ من السِّياقِ المقصودُ من اللَّفظِ. والذِي يقتضيهِ اللَّفظُ عَلَى تَقْديرِ تَسْلِيمِ العُمومِ وتَناولِهِ لِمَن يُريدُ مَكَّةَ لِغَيرِ الحَجِّ أو العُمرَةِ أَنَّه لا يَجِبُ، عليهِ الإحرامُ من المواقيتِ، ولا يلزمُ من عدمِ هذا الوجوبِ عدمُ وجوبِ الإحرامِ لدخولِ مكَّةَ.

السابعةُ: استُدِلَّ بهِ على أنَّ الحجَّ ليسَ على الفورِ؛ لأنَّ مَن مرَّ بهذِه المواقيتِ لا يُريدُ الحجَّ والعمرةَ، يدخلُ تحتَهُ مَن لم يَحُجَّ، فَيقتَضِي اللَّفظُ أنَّهُ لا يلزمُهُ الإحرامُ من حيثُ المفهومُ. فلو وجَبَ على الفورِ للزِمَهُ، أرادَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت