فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 381

آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لاَ يَخْسِفَانِ لِموتِ أَحدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رأيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللهَ وكَبِّرُوا، وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا )) ، ثُمَّ قَالَ: (( يَا أُمَّةَ مُحَّمدٍ، واللهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ أَنْ يَزْنِيَ عبدُه، أَوْ تزنيَ أَمَتُهُ، يَا أُمَّةَ مُحمدٍ، واللهِ لَوْ تَعْلَمونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كثيرًا ) ).

وَفِي لفظٍ: فَاسْتَكْملَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ.

أحدُها: مَا يتعلَّقُ بلفظِ (( الخسوفِ ) )بالنسبةِ إِلَى الشَّمسِ، وإقامةِ هَذِهِ الصَّلاةِ فِي جماعةٍ، وَقَدْ تقدَّمَ.

الثَّاني: قولُها: (( فَأَطَالَ القيامَ ) )لم نجدْ فيه حدًّا، وَقَدْ ذكرُوا أنَّهُ نحوًا من سورةِ البقرةِ لحديثٍ آخرَ وردَ فيه، وقولُها: (( فَأَطَالَ الرُّكوعَ ) )لم نجدْ فيه حدًّا، وذكرَ أصحابُ الشَّافعيِّ أنهُ نحوًا مِن مائةِ آيةٍ، واختارَ غيرُهمْ عدمَ التَّحديدِ إِلاَّ بِمَا لاَ يضرُّ بمنْ خلفَهُ.

وقولُها: (( ثُمَّ قامَ فَأَطَالَ القيامَ، وَهُوَ دونَ القيامِ الأوَّلِ ) )يقتضِي أنَّ سُنَّةَ هَذِهِ الصلاةِ تقصيرُ القيامِ الثَّاني عنِ الأولِ، وَقَدْ تقدَّمَ قولُ مَنِ استحبَّ ذَلِكَ فِي جميعِ الصلواتِ، وكأنَّ السببَ فيه أنَّ النَّشاطَ فِي الرَّكعةِ الأُولى يكونُ أكثرَ، فيناسبُ التخفيفَ فِي الثانيةِ، حذرًا مِن الملالِ، والفقهاءُ اتفقُوا عَلَى القراءةِ فِي هَذَا القيامِ الثَّاني - أعني الذينَ قالُوا بِهَذِهِ الكيفيَّةِ فِي صلاةِ الكُسوفِ - وجمهورُهمْ عَلَى قراءةِ الفاتحةِ فيه، إِلاَّ بعضَ أصحابِ مالكٍ، كأنهُ رآها ركعةً واحدةً، زيد فيها ركوعٌ، والركعةُ الواحدةُ لاَ تُثَنَّى الفاتحةُ فيهَا، وَهَذَا يمكنُ أنْ يؤخذَ من الحديثِ، عَلَى مَا سننبهُ عَلَيْهِ فِي مواضعِه.

الثالثُ: قولُها: (( ثُمَّ سجدَ فَأَطَالَ السُّجودَ ) )يقتضِي طولَ السُّجودِ فِي هَذِهِ الصَّلاةِ، وظاهرُ مذهبِ الشَّافعيِّ أنهُ لاَ يطوِّلُ السجودَ فيهَا، وذكرَ الشَّيخُ أبُو إسحاقَ الشيرازيُّ عن أبِي العبَّاسِ بنِ سُريجٍ أنهُ يطيلُ السُّجودَ، كَمَا يطيلُ الرُّكوعَ، ثُمَّ قَالَ: وَلَيْسَ بشيءٍ، لأنَّ الشافعيَّ لم يذكرْ ذَلِكَ، وَلاَ نُقلَ ذَلِكَ فِي خبرٍ، وَلَوْ كَانَ قَدْ أطالَ لنُقلَ، كَمَا فِي القراءةِ والرُّكوعِ.

قُلْنَا: بلْ نُقلَ ذَلِكَ فِي أخبارٍ، مِنْهَا حديثُ عائشةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، هَذَا. وَفِي حديثٍ آخرَ عنها أنها قالتْ: (( مَا سجدَ سجودًا أطولَ مِنْهُ ) )، وكذلك نُقلَ تطويلُه فِي حديثِ أبي موسَى، وجابرِ بنِ عبدِ اللهِ.

الرَّابعُ: قولُها: (( ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثانيةِ مِثْلمَا فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى ) )وَقَدْ حَكَمَتْ فِي الرَّكعةِ الأولَى أنَّ القيامَ الثَّاني دونَ القيامِ الأوَّلِ، وأنَّ الركوعَ الثَّاني دونَ الرُّكوعِ الأوَّلِ، ومقتضَى هَذَا التَشبيهِ أنْ يكونَ القيامُ الثَّاني دونَ القيامِ الأوَّلِ، وأنَّ الركوعَ الثَّاني دونَ الرُّكوعِ الأوَّلِ، ولكنْ هلْ يُرادُ بالقيامِ الأوَّلِ: الأوَّلُ مِن الرَّكعةِ الأُولَى، أَو الأوَّلُ من الركعةِ الثانيةِ؟ وكذلكَ فِي الرُّكوعِ إِذَا قُلْنَا: دونَ الرُّكوعِ الأوَّلِ، هل يرادُ بِهِ الأوَّلُ منَ الرَّكعةِ الأُولى، أَوْ الأوَّلُ من الركعةِ الثانيةِ؟ تَكَلَّمُوا فيه، وَقَدْ رُجِّحَ أنَّ المرادَ بالقيامِ الأوَّلِ الأولُ منَ الركعةِ الثانيةِ، والركوعِ الأولِ الأوَّلُ مِن الثانيةِ أَيْضًا، فيكونُ كلُّ قيامٍ وركوعٍ دونَ الَّذِي يليهِ.

الخامسُ: قولُها: فَخَطَبَ النَّاسَ، فحَمِدَ اللهَ وَأَثْنى عَلَيْهِ, ظاهرٌ فِي الدَّلالةِ عَلَى أنَّ لصلاةِ الكسوفِ خُطبةً، ولم يرَ ذَلِكَ مالكٌ وَلاَ أبو حنيفةَ. قَالَ بعضُ أتباعِ مالكٍ: وَلاَ خطبةَ، ولكنْ يستقبلُهمْ ويذكِّرُهمْ، وَهَذَا خلافُ الظَّاهرِ من الحديثِ، لاسيَمَا بعدَ أنْ ثبتَ أنه ابتدأَ بِمَا تُبتدأُ بِهِ الخطبةُ منْ حمدِ اللهِ والثَّناءِ عَلَيْهِ، وَالَّذِي ذُكرَ منَ العذرِ عَنْ مخالفةِ هَذَا الظَّاهرِ ضَعيفٌ مثلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت