فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 1755

(قطع)

القَطْعُ: فصل الشيء مدركا بالبصر كالأجسام، أو مدركا بالبصيرة كالأشياء المعقولة، فمن ذلك قَطْعُ الأعضاء نحو قوله: {لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ} [الأعراف/ 124] ، وقوله: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما} [المائدة/ 38] وقوله: {وَسُقُوا ماءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ} [محمد/ 15] وقَطْعُ الثوب، وذلك قوله تعالى: {فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ} [الحج/ 19]

وقَطْعُ الطَّريقِ يقال على وجهين: أحدهما: يراد به السّير والسّلوك، والثاني: يراد به الغصب من المارّة والسالكين للطّريق نحو قوله: {أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ} [العنكبوت/ 29] وذلك إشارة إلى قوله: {الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [الأعراف/ 45] ، وقوله: {فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ} [النمل/ 24] وإنما سمّي ذلك قطع الطريق، لأنه يؤدّي إلى انْقِطَاعِ الناس عن الطريق، فجعل ذلك قطعا للطريق، وقَطْعُ الماء بالسّباحة: عبوره،

وقَطْعُ الوصل: هو الهجران، وقَطْعُ الرَّحِمِ يكون بالهجران، ومنع البرّ. قال تعالى: {وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ} [محمد/ 22] ، وقال: {وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} [البقرة/ 27] ، {ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ} [الحج/ 15] وقد قيل: ليقطع حبله حتى يقع، وقد قيل: ليقطع أجله بالاختناق، وهو معنى قول ابن عباس: ثمّ ليختنق «1» ، وقَطْعُ الأمرِ: فصله، ومنه قوله: {ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْرًا} [النمل/ 32] ، وقوله: {لِيَقْطَعَ طَرَفًا} [آل عمران/ 127] أي: يهلك جماعة منهم.

وقطْعُ دابرِ الإنسان: هو إفناء نوعه. قال: {فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا} [الأنعام/ 45] ، و {أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ} [الحجر/ 66] ، وقوله: {إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ} [التوبة/ 110] أي: إلا أن يموتوا، وقيل: إلا أن يتوبوا توبة بها تَنْقَطِعُ قلوبهم ندما على تفريطهم، وقِطْعٌ مِنَ اللّيْل: قطعة منه. قال تعالى: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ} [هود/ 81] .

والقَطِيعُ من الغنم جمعه قُطْعَانٌ، وذلك كالصّرمة والفرقة، وغير ذلك من أسماء الجماعة المشتقّة من معنى القطع «2» ،

والْقَطِيعُ: السّوط، وأصاب بئرهم قُطْعٌ أي: انقطع ماؤها، ومَقَاطِعُ الأودية: مآخيرها.

(1) أخرج الحاكم وصححه وغيره عن ابن عباس قال: من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا في الدنيا والآخرة فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ قال: فليربط حبلا إِلَى السَّماءِ إلى سماء بيته؟؟؟ السقف، ثُمَّ لْيَقْطَعْ قال: ثم يختنق به حتى يموت.

انظر: الدر المنثور 6/ 15، والمستدرك.

(2) انظر: جواهر الألفاظ لقدامة بن جعفر ص 359.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت