وقال عمر رضي الله عنه: (إذا النساء بلغن نصّ الحقاق فالعصبة أولى في ذلك) «1» .
وفلان نَزِقُ الحِقَاق: إذا خاصم في صغار الأمور «2» ، ويستعمل استعمال الواجب واللازم والجائز نحو: {كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم/ 47] ، {كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ} [يونس/ 103] ، وقوله تعالى: {حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَ} [الأعراف/ 105] ، قيل معناه: جدير.
وقرئ: حَقِيقٌ عَلى «3» قيل: واجب، وقوله تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} [البقرة/ 228] ، والحقيقة تستعمل تارة في الشيء الذي له ثبات ووجود، كقوله صلّى الله عليه وسلم لحارث: «لكلّ حقّ حقيقة، فما حقيقة إيمانك؟» «4» ، أي: ما الذي ينبئ عن كون ما تدّعيه حقّا؟
وفلان يحمي حقيقته، أي: ما يحقّ عليه أن يحمى.
وتارة تستعمل في الاعتقاد كما تقدّم، وتارة في العمل وفي القول، فيقال: فلان لفعله حقيقة: إذا لم يكن مرائيا فيه، ولقوله حقيقة: إذا لم يكن مترخّصا ومتزيدا، ويستعمل في ضدّه المتجوّز والمتوسّع والمتفسّح، وقيل: الدنيا باطل، والآخرة حقيقة، تنبيها على زوال هذه وبقاء تلك، وأمّا في تعارف الفقهاء والمتكلمين فهي اللفظ المستعمل فيما وضع له في أصل اللغة.
والحِقُّ من الإبل: ما استحقّ أن يحمل عليه، والأنثى: حِقَّة، والجمع: حِقَاق، وأتت النّاقة على حقّها، أي: على الوقت الذي ضربت فيه من العام الماضي.
(1) المعنى أنّ الجارية ما دامت صغيرة فأمّها أولى بها، فإذا بلغت فالعصبة أولى بأمرها. انظر النهاية 1/ 414، ونهج البلاغة 2/ 314، ونسبه لعليّ بن أبي طالب. [ ]
(2) انظر: المجمل 1/ 215.
(3) وبها قرأ نافع وحده. انظر: الإتحاف ص 217.
(4) عن صالح بن مسمار أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال لحارث بن مالك: كيف أنت؟ أو: ما أنت يا حارث؟ قال: مؤمن يا رسول الله، قال: مؤمن حقا؟ قال: مؤمن حقا. قال: لكلّ حقّ حقيقة، فما حقيقة ذلك؟ قال: عزفت نفسي عن الدنيا، فأسهرت ليلي وأظمأت نهاري، وكأني أنظر إلى عرش ربي عزّ وجل، وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها، وكأني أسمع عواء أهل النار، فقال رسول الله: «مؤمن نوّر الله قلبه» . أخرجه ابن المبارك في الزهد ص 106 مرسلا والبزار والطبراني، وهو حديث معضل. انظر: الإصابة 1/ 289، ومجمع الزوائد 1/ 57.