فهرس الكتاب

الصفحة 897 من 1755

وقول من قال: حاضت، فليس ذلك تفسيرا لقوله: {فَضَحِكَتْ} كما تصوّره بعض المفسّرين «1» ، فقال: ضَحِكَتْ بمعنى حاضت، وإنّما ذكر ذلك تنصيصا لحالها، وأنّ الله تعالى جعل ذلك أمارة لما بشّرت به، فحاضت في الوقت ليعلم أنّ حملها ليس بمنكر، إذ كانت المرأة ما دامت تحيض فإنها تحبل، وقول الشاعر في صفة روضة:

يُضَاحِكُ الشمسَ منها كوكب شرِقٌ «2»

فإنّه شبّه تلألؤها بِالضَّحِكِ، ولذلك سمّي البرق العارض ضَاحِكًا، والحجر يبرق ضَاحِكًا، وسمّي البلح حين يتفتَّقُ ضَاحِكًا، وطريقٌ ضَحُوكٌ: واضحٌ، وضَحِكَ الغديرُ: تلألأ من امتلائه، وقد أَضْحَكْتُهُ.

(1) وفي ذلك قال أبو عمرو: وسمعت أبا موسى الحامض يسأل أبا العباس - ثعلبا - عن قوله: فَضَحِكَتْ أي: حاضت، وقال: إنّه قد جاء في التفسير؟ فقال: ليس في كلام العرب، والتفسير مسلّم لأهل التفسير، فقال له:

فأنت أنشدتنا:

تضحك الضبع لقتلى هذيل ... وترى الذئب بها يستهلّ

فقال أبو العباس: تضحك هاهنا: تكشر. انظر اللسان: ضحك.

(2) هذا شطر بيت، وعجزه:

مؤزّر بعميم النبت مكتهل

وهو للأعشى في ديوانه ص 145، وأساس البلاغة ص 266.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت