(شبه)
الشِّبْهُ والشَّبَهُ والشَّبِيهُ: حقيقتها في المماثلة من جهة الكيفيّة، كاللّون والطّعم، وكالعدالة والظّلم، والشُّبْهَةُ: هو أن لا يتميّز أحد الشّيئين من الآخر لما بينهما من التّشابه، عينا كان أو معنى، قال: {وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهًا} [البقرة/ 25] ، أي: يشبه بعضه بعضا لونا لا طعما وحقيقة، وقيل: متماثلا في الكمال والجودة، وقرئ قوله: {مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ} [الأنعام/ 99] ،
وقرئ: {مُتَشابِهًا} [الأنعام/ 141] ، جميعا، ومعناهما متقاربان. وقال: {إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا} [البقرة/ 70] ، على لفظ الماضي، فجعل لفظه مذكّرا، و (تَشَّابَهُ) «1» أي:
تتشابه علينا على الإدغام، وقوله: {تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ} [البقرة/ 118] ، أي: في الغيّ والجهالة، قال: {آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ} [آل عمران/ 7] .
والْمُتَشَابِهُ من القرآن: ما أشكل تفسيره لمشابهته بغيره، إمّا من حيث اللّفظ، أو من حيث المعنى، فقال الفقهاء: الْمُتَشَابِهُ: ما لا ينبئ ظاهره عن مراده «2» ، وحقيقة ذلك أنّ الآيات عند اعتبار بعضها ببعض ثلاثة أضرب: محكم على الإطلاق، ومُتَشَابِهٌ على الإطلاق، ومحكم من وجه متشابه من وجه. فالمتشابه في الجملة ثلاثة أضرب: متشابه من جهة اللّفظ فقط، ومتشابه من جهة المعنى فقط، ومتشابه من جهتهما.
والمتشابه من جهة اللّفظ ضربان:
أحدهما يرجع إلى الألفاظ المفردة، وذلك إمّا من جهة غرابته نحو: الأبّ «3» ، ويزفّون «4» ، وإمّا من جهة مشاركة في اللّفظ كاليد والعين.
(1) وهي قراءة شاذة، قرأ بها الأعرج.
(2) انظر: بصائر ذوي التمييز 3/ 293، والتعريفات للجرجاني ص 200.
(3) الأبّ: الكلأ، وقيل: الأبّ من المرعى للدواب، كالفاكهة للإنسان. انظر: اللسان (أبّ) .
(4) يزفّون أي: يسرعون، وأصله من: زفيف النعامة، وهو ابتداء عدوها. انظر: اللسان (زفّ) . [ ]