فهرس الكتاب

الصفحة 737 من 1755

ويزاد في بين «ما» أو الألف، فيجعل بمنزلة «حين» ، نحو: بَيْنَمَا زيد يفعل كذا، وبَيْنَا يفعل كذا، قال الشاعر:

بينا يعنّقه الكماة وروغه ... يوما أتيح له جريء، سلفع «1» .

يقال: بَانَ واسْتَبَانَ وتَبَيَّنَ نحو عجل واستعجل وتعجّل وقد بَيَّنْتُهُ. قال الله سبحانه: {وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ} [العنكبوت/ 38] ، {وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ} [إبراهيم/ 45] ، {ولِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} [الأنعام/ 55] ، {قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [البقرة/ 256] ، {قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ} [آل عمران/ 118] ، {وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ} [الزخرف/ 63] ، {وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل/ 44] ، {لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ} [النحل/ 39] ، {فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ} [آل عمران/ 97] ، وقال: {شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ} [البقرة/ 185] . ويقال: آية مُبَيَّنَة اعتبارا بمن بيّنها، وآية مُبَيِّنَة اعتبارا بنفسها، وآيات مبيّنات ومبيّنات.

والبَيِّنَة: الدلالة الواضحة عقلية كانت أو محسوسة، وسمي الشاهدان بيّنة لقوله عليه السلام: «البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر» «2» ، وقال سبحانه: {أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ} [هود/ 17] ، وقال: {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ} [الأنفال/ 42] ، {جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ} [الروم/ 9] .

والبَيَان: الكشف عن الشيء، وهو أعمّ من النطق، لأنّ النطق مختص بالإنسان، ويسمّى ما بيّن به بيانا. قال بعضهم: البيان يكون على ضربين:

أحدهما بالتسخير، وهو الأشياء التي تدلّ على حال من الأحوال من آثار الصنعة.

والثاني بالاختبار، وذلك إما يكون نطقا، أو كتابة، أو إشارة.

فممّا هو بيان بالحال قوله: {وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [الزخرف/ 62] ، أي: كونه عدوّا بَيِّن في الحال.

{تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ} [إبراهيم/ 10] .

وما هو بيان بالاختبار فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [النحل/ 43 - 44] ، {وسمّي الكلام بيانا لكشفه عن المعنى المقصود إظهاره نحو: هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ} [آل عمران/ 138] .

وسمي ما يشرح به المجمل والمبهم من الكلام بيانا، نحو قوله: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ} [القيامة/ 19] ، ويقال: بَيَّنْتُهُ وأَبَنْتُهُ: إذا جعلت له بيانا تكشفه، نحو: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل/ 44] ، وقال: {نَذِيرٌ مُبِينٌ} [ص/ 70] ، و {إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ} [الصافات/ 106] ، {وَلا يَكادُ يُبِينُ} [الزخرف/ 52] ، أي: يبيّن، وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ [الزخرف/ 18] .

(1) البيت لأبي ذؤيب الهذلي، وهو في ديوان الهذليين 1/ 37، وشمس العلوم 1/ 205، واللسان (بين) ، وغريب الحديث للخطابي 2/ 469.

(2) الحديث أخرجه البيهقي 8/ 279، والدارقطني 3/ 111، ولمسلم: «البيّنة على المدعي» وليس فيه:

«واليمين ... » (انظر: صحيح مسلم رقم 1171) ، وقال النووي في أربعينه: حديث حسن، رواه البيهقي وغيره هكذا، وبعضه في الصحيحين، وأخرجه الدارقطني بلفظ: «البيّنة على المدعي واليمين على من أنكر إلا في القسامة» وفيه ضعف، وله عدة طرق متعددة لكنها ضعيفة، انظر: كشف الخفاء 1/ 289.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت