(قصد)
القَصْدُ: استقامة الطريق، يقال: قَصَدْتُ قَصْدَهُ، أي: نحوت نحوه، ومنه: الِاقْتِصَادُ، والِاقْتِصَادُ على ضربين: أحدهما محمود على الإطلاق، وذلك فيما له طرفان: إفراط وتفريط كالجود، فإنه بين الإسراف والبخل، وكالشّجاعة فإنّها بين التّهوّر والجبن، ونحو ذلك، وعلى هذا قوله: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ} [لقمان/ 19] وإلى هذا النحو من الاقتصاد أشار بقوله: {وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا} «1» [الفرقان/ 67] .
والثاني يكنّى به عمّا يتردّد بين المحمود والمذموم، وهو فيما يقع بين محمود ومذموم، كالواقع بين العدل والجور، والقريب والبعيد، وعلى ذلك قوله: {فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ} [فاطر/ 32] ، وقوله: {وَسَفَرًا قاصِدًا} [التوبة/ 42] أي: سفرا متوسّط غير متناهي هي البعد، وربما فسّر بقريب.
والحقيقة ما ذكرت، وأَقْصَدَ السّهم: أصاب وقتل مكانه، كأنه وجد قَصْدَهُ قال:
فأصاب قلبك غير أن لم تقصد «2»
وانْقَصَدَ الرّمحُ: انكسر، وتَقَصَّدَ: تكسّر، وقَصَدَ الرّمحَ: كسره، وناقة قَصِيدٌ: مكتنزة ممتلئة من اللّحم، والقَصِيدُ من الشّعر: ما تمّ شطر أبنيته «3» .
(1) الآية: {وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَوامًا} .
(2) هذا عجز بيت للنابغة الذبياني، وصدره:
في إثر غانية رمتك بسهمها
وهو من قصيدة مطلعها:
أمن آل ميّة رائح أو مغتد ... عجلان ذا زاد وغير مزوّد
والبيت في ديوانه ص 39، والتبيان شرح الديوان للعكبري 2/ 307.
(3) انظر: تهذيب اللغة 8/ 352.