فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 1755

(عمى)

العَمَى يقال في افتقاد البصر والبصيرة، ويقال في الأوّل: أَعْمَى، وفي الثاني: أَعْمَى وعَمٍ، وعلى الأوّل قوله: {أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى} [عبس/ 2] ، وعلى الثاني ما ورد من ذمّ العَمَى في القرآن نحو قوله: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ} [البقرة/ 18] ، وقوله: {فَعَمُوا وَصَمُّوا} [المائدة/ 71] ، بل لم يعدّ افتقاد البصر في جنب افتقاد البصيرة عَمًى حتى قال: {فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج/ 46] ، وعلى هذا قوله: {الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي} [الكهف/ 101] ، وقال: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ} [الفتح/ 17] ،

وجمع أَعْمَى عُمْيٌ وعُمْيَانٌ. قال تعالى: {بُكْمٌ عُمْيٌ} [البقرة/ 171] ، {صُمًّا وَعُمْيانًا} [الفرقان/ 73] ، وقوله: {وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا} [الإسراء/ 72] ، فالأوّل اسم الفاعل، والثاني قيل: هو مثله، وقيل: هو أفعل من كذا، الذي للتّفضيل لأنّ ذلك من فقدان البصيرة، ويصحّ أن يقال فيه: ما أفعله، وهو أفعل من كذا، ومنهم من حمل قوله تعالى: {وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى} [الإسراء/ 72] ، على عمى البصيرة والثاني على عمى البصر، وإلى هذا ذهب أبو عمرو «1» ، فأمال الأولى لمّا كان من عمى القلب، وترك الإمالة في الثاني لما كان اسما، والاسم أبعد من الإمالة.

قال تعالى: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى} [فصلت/ 44] ، {إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمًا عَمِينَ} [الأعراف/ 64] ، وقوله: {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى} [طه/ 124] ، {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا} [الإسراء/ 97] ، فيحتمل لعمى البصر والبصيرة جميعا.

وَعَمِيَ عليه، أي: اشتبه حتى صار بالإضافة إليه كالأعمى قال: {فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ} [القصص/ 66] ، {وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ} [هود/ 28] .

والعَمَاءُ: السّحاب، والعَمَاءُ: الجهالة، وعلى الثاني حمل بعضهم ما روي أنه قيل: أين كان ربّنا قبل أن خلق السماء والأرض؟ قال: في عماء تحته عماء وفوقه عماء «1» ، قال: إنّ ذلك إشارة إلى أنّ تلك حالة تجهل، ولا يمكن الوقوف عليها، والعَمِيَّةُ: الجهل، والْمَعَامِي: الأغفال من الأرض التي لا أثر بها.

(1) هو أبو عمرو بن العلاء توفي سنة 154. انظر: ترجمته في بغية الوعاة 2/ 231، وانظر: قول أبي عمرو هذا في البصائر 4/ 103.

قال الدمياطي: وقرأ أبو عمرو بإمالة الأول محضة بكونه ليس أفعل تفضيل، وفتح الثاني لأنه للتفضيل، ولذا عطف عليه: و (أضلّ) . انظر: الإتحاف ص 285.

وهو عكس ما قاله الراغب.

(2) الحديث عن أبي رزين العقيلي قال: قلت: يا رسول الله، أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال: «كان في عماء ما تحته هواء، وما فوقه هواء، وخلق عرشه على الماء» . أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن، وقال ابن العربي: قد رويناه من طرقه، وهو صحيح سندا ومتنا.

انظر: عارضة الأحوذي 11/ 273، وأخرجه أحمد في المسند 4/ 11، وابن ماجة 1/ 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت