فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 1755

(حصن)

الحصن جمعه حصون، قال الله تعالى: {مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ} [الحشر/ 2] ، وقوله عزّ وجل: {لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ} [الحشر/ 14] ، أي: مجعولة بالإحكام كالحصون، وتَحَصَّنَ: إذا اتخذ الحصن مسكنا، ثم يتجوّز به في كلّ تحرّز، ومنه: درع حصينة، لكونها حصنا للبدن وفرس حِصَان: لكونه حصنا لراكبه، وبهذا النظر قال الشاعر:

أنّ الحصون الخيل لا مدر القرى «1»

وقوله تعالى: {إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ} [يوسف/ 48] ، أي: تحرزون في المواضع الحصينة الجارية مجرى الحصن، وامرأة حَصان وحَاصِن، وجمع الحصان: حُصُن، وجمع الحاصن حَوَاصِن، ويقال: حصان للعفيفة، ولذات حرمة، وقال تعالى: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها} [التحريم/ 12] .

وأَحْصَنَتْ وحَصَنَتْ، قال الله تعالى: {فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ} [النساء/ 25] ، أي: تزوّجن، أحصنّ: زوجنّ، والحصان في الجملة: المُحْصَنَة، إما بعفّتها، أو تزوّجها، أو بمانع من شرفها وحريتها.

ويقال: امرأة مُحْصَن ومُحْصِن، فالمُحْصِن يقال: إذا تصوّر حصنها من نفسها، والمُحْصَن يقال إذا تصوّر حصنها من غيرها، وقوله عزّ وجل: {وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ} [النساء/ 25] ، وبعده: {فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ} [النساء/ 25] ، ولهذا قيل: المحصنات: المزوّجات، تصوّرا أنّ زوجها هو الذي أحصنها، {والْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ} [النساء/ 24] بعد قوله: {حُرِّمَتْ} [النساء/ 23] ، بالفتح لا غير، وفي سائر المواضع بالفتح والكسر، لأنّ اللواتي حرم التزوج بهن المزوّجات دون العفيفات، وفي سائر المواضع يحتمل الوجهين.

(1) هذا عجز بيت للأسعر الجعفي، شاعر جاهلي، وصدره:

ولقد علمت على تجشمي الردى

وهو في الأصمعيات ص 141، والبصائر 2/ 472، والحيوان 1/ 346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت