فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 1755

(أمر)

الأَمْرُ: الشأن، وجمعه أُمُور، ومصدر أمرته:

إذا كلّفته أن يفعل شيئا، وهو لفظ عام للأفعال والأقوال كلها، وعلى ذلك قوله تعالى: {إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ} [سورة هود/ 123] ، وقال: {قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [سورة آل عمران/ 154] ، {أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ} [سورة البقرة/ 275] ويقال للإبداع: أمر، نحو: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [سورة الأعراف/ 54] ، {ويختص ذلك بالله تعالى دون الخلائق وقد حمل على ذلك قوله تعالى: وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها} [سورة فصلت/ 12] وعلى ذلك حمل الحكماء قوله: {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} [سورة الإسراء/ 85] أي: من إبداعه، وقوله: {إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [سورة النحل/ 40] فإشارة إلى إبداعه، وعبّر عنه بأقصر لفظة، وأبلغ ما يتقدّم فيه فيما بيننا بفعل الشيء، وعلى ذلك قوله: {وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ} [سورة القمر/ 50] ، فعبّر عن سرعة إيجاده بأسرع ما يدركه وهمنا.

والأمر: التقدم بالشيء سواء كان ذلك بقولهم: افعل وليفعل، أو كان ذلك بلفظ خبر نحو: وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ [سورة البقرة/ 228] ، {أو كان بإشارة أو غير ذلك، ألا ترى أنّه قد سمّى ما رأى إبراهيم في المنام من ذبح ابنه أمرا حيث قال: إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ} [سورة الصافات/ 102] فسمّى ما رآه في المنام من تعاطي الذبح أمرا «1» .

وقوله تعالى: {وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} [سورة هود/ 97] فعامّ في أقواله وأفعاله، وقوله: {أَتى أَمْرُ اللَّهِ} [سورة النحل/ 1] إشارة إلى القيامة، فذكره بأعمّ الألفاظ، وقوله: {بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا} [سورة يوسف/ 18] أي: ما تأمر النفس الأمّارة بالسوء.

وقيل: أَمِرَ القومُ: كثروا، وذلك لأنّ القوم إذا كثروا صاروا ذا أمير من حيث إنهم لا بدّ لهم من سائس يسوسهم، ولذلك قال الشاعر:

لا يصلح النّاس فوضى لا سراة لهم «2»

(1) قال قتادة: رؤيا الأنبياء عليهم السلام حقّ، إذا رأوا شيئا فعلوه. انظر: الدر المنثور 7/ 105.

(2) الشطر للأفوه الأودي، وتتمته:

ولا سراة إذا جهالهم سادوا

وهو في الحماسة البصرية 2/ 69، وأمالي القالي 2/ 228، والاختيارين ص 77. وديوانه ص 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت