(سود)
السَّوَادُ: اللّون المضادّ للبياض، يقال: اسْوَدَّ واسْوَادَّ، قال: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران/ 106] فابيضاض الوجوه عبارة عن المسرّة، واسْوِدَادُهَا عبارة عن المساءة، ونحوه: {وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ} [النحل/ 58] ، وحمل بعضهم الابيضاض والاسوداد على المحسوس، والأوّل أولى، لأنّ ذلك حاصل لهم سُودًا كانوا في الدّنيا أو بيضا، وعلى ذلك دلّ قوله في البياض: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ} [القيامة/ 22] ، وقوله: {وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ} [القيامة/ 24] ، {وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ} [عبس/ 40 - 41] ، وقال: {وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا} [يونس/ 27] ، وعلى هذا النحو ما روي «أنّ المؤمنين يحشرون غرّا محجّلين من آثار الوضوء» «1» ، ويعبّر بِالسَّوَادِ عن الشّخص المرئيّ من بعيد، وعن سواد العين، قال بعضهم: لا يفارق سوادي سواده، أي: عيني شخصه، ويعبّر به عن الجماعة الكثيرة، نحو قولهم: (عليكم بالسّواد الأعظم) «2» ، والسَّيِّدُ: المتولّي للسّواد، أي: الجماعة الكثيرة، وينسب إلى ذلك فيقال: سيّد القوم، ولا يقال: سيّد الثّوب، وسيّد الفرس، ويقال: سَادَ القومَ يَسُودُهُمْ، ولمّا كان من شرط المتولّي للجماعة أن يكون مهذّب النّفس قيل لكلّ من كان فاضلا في نفسه:
سَيِّدٌ. وعلى ذلك قوله: {وَسَيِّدًا وَحَصُورًا} [آل عمران/ 39] ، وقوله: {وَأَلْفَيا سَيِّدَها} [يوسف/ 25] ، فسمّي الزّوج سَيِّدًا لسياسة زوجته، وقوله: {رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا} [الأحزاب/ 67] ، أي: ولاتنا وسَائِسِينَا.
(1) الحديث عن أبي هريرة وفيه: «فإنّهم يأتون يوم القيامة غرّا محجّلين من الوضوء» أخرجه مسلم برقم (249) ، ومالك في الموطأ 1/ 28، وانظر: شرح السنة 1/ 323.
(2) الحديث عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب» . قال: فقال أبو أمامة:
عليكم بالسواد الأعظم، قال: فقال رجل: وما السَّوَادُ الأعظم؟ فقال أبو أمامة: هذه الآية في سورة النور فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ أخرجه أحمد 4/ 278، وأخرج الترمذي: «يد الله على الجماعة، اتبعوا السواد الأعظم، فإنّ من شذّ شذّ في النار» . وانظر: كشف الخفاء 1/ 333.