فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 1755

وأَوَّل قال الخليل: تأسيسه من همزة وواو ولام، فيكون فعّل، وقد قيل: من واوين ولام، فيكون أفعل، والأول أفصح لقلّة وجود ما فاؤه وعينه حرف واحد، كددن، فعلى الأول يكون من: آل يؤول، وأصله: آول، فأدغمت المدة لكثرة الكلمة.

وهو في الأصل صفة لقولهم في مؤنّثه:

أَوْلَى، نحو: أخرى.

فالأوّل: هو الذي يترتّب عليه غيره، ويستعمل على أوجه:

أحدها: المتقدّم بالزمان كقولك: عبد الملك أولا ثم المنصور.

الثاني: المتقدّم بالرئاسة في الشيء، وكون غيره محتذيا به. نحو: الأمير أولا ثم الوزير.

الثالث: المتقدّم بالوضع والنسبة، كقولك للخارج من العراق: القادسية أولا ثم فيد، وتقول للخارج من مكة: فيد أوّلا ثم القادسية.

الرابع: المتقدّم بالنظام الصناعي، نحو أن يقال: الأساس أولا ثم البناء.

وإذا قيل في صفة الله: هو الأوّل فمعناه: أنه الذي لم يسبقه في الوجود شيء، وإلى هذا يرجع قول من قال: هو الذي لا يحتاج إلى غيره، ومن قال: هو المستغني بنفسه.

وقوله تعالى: {وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [سورة الأنعام/ 163] ، {وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} [سورة الأعراف/ 143] فمعناه: أنا المقتدى بي في الإسلام والإيمان، وقال تعالى: {وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ} [سورة البقرة/ 41] أي: لا تكونوا ممّن يقتدى بكم في الكفر. ويستعمل «أوّل» ظرفا فيبنى على الضم، نحو جئتك أوّل، ويقال: {بمعنى قديم، نحو: جئتك أولا وآخرا، أي: قديما وحديثا. وقوله تعالى: أَوْلى لَكَ فَأَوْلى} [سورة القيامة/ 34] كلمة تهديد وتخويف يخاطب بها من أشرف على هلاك فيحثّ بها على التحرز، أو يخاطب بها من نجا ذليلا منه فينهى عن مثله ثانيا، وأكثر ما يستعمل مكرّرا، وكأنه حثّ على تأمّل ما يؤول إليه أمره ليتنبّه للتحرز منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت