فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 1755

(نسى)

النِّسْيَانُ: تَرْكُ الإنسانِ ضبطَ ما استُودِعَ، إمَّا لضَعْفِ قلبِهِ، وإمَّا عن غفْلةٍ، وإمَّا عن قصْدٍ حتى يَنْحَذِفَ عن القلبِ ذِكْرُهُ، يقال: نَسِيتُهُ نِسْيَانًا.

قال تعالى: {وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} [طه/ 115] ، {فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ} [السجدة/ 14] ، {فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ} [الكهف/ 63] ، {لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ} [الكهف/ 73] ، {فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} [المائدة/ 14] ، {ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ} [الزمر/ 8] ، {سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى} [الأعلى/ 6] إِخبارٌ وضَمَانٌ من اللهِ تعالى أنه يجعله بحيث لا يَنْسَى ما يسمعه من الحقّ، وكلّ نسْيانٍ من الإنسان ذَمَّه اللهُ تعالى به فهو ما كان أصلُه عن تعمُّدٍ. وما عُذِرَ فيه نحو ما رُوِيَ عن النبيِّ صلَّى اللَّه عليه وسلم: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ» «1»

فهو ما لم يكنْ سَبَبُهُ منه. وقوله تعالى: {فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ} [السجدة/ 14] هو ما كان سببُهُ عن تَعَمُّدٍ منهم، وترْكُهُ على طريقِ الإِهَانةِ، وإذا نُسِبَ ذلك إلى الله فهو تَرْكُهُ إيّاهم استِهَانَةً بهم، ومُجازاة لِما تركوه. قال تعالى: {فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا} [الأعراف/ 51] ، {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} [التوبة/ 67] وقوله: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ} [الحشر/ 19] فتنبيه أن الإنسان بمعرفته بنفسه يعرف اللَّهَ، فنسيانُهُ لله هو من نسيانه نَفْسَهُ. وقوله تعالى: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ} [الكهف/ 24] .

قال ابن عباس: إذا قلتَ شيئا ولم تقل إن شاء اللَّه فَقُلْهُ إذا تذكَّرْتَه «2» ،

وبهذا أجاز الاستثناءَ بعد مُدَّة، قال عكرمة «3» : معنى «نَسِيتَ» : ارْتَكَبْتَ ذَنْبًا، ومعناه، اذْكُرِ اللهَ إذا أردتَ وقصدتَ ارتكابَ ذَنْبٍ يكنْ ذلك دافعًا لك، فالنِّسْيُ أصله ما يُنْسَى كالنِّقْضِ لما يُنْقَض، وصار في التّعارف اسما لما يَقِلُ الاعْتِدَادُ به، ومن هذا تقول العرب: احفظوا أنساءكم «4» . أي: ما من شأنه أن يُنْسَى، قال الشاعر:

كَأَنَّ لَهَا فِي الأَرْضِ نِسْيًا تَقُصُّهُ «5»

وقوله تعالى: {نَسْيًا مَنْسِيًّا} [مريم/ 23] ، أي: جاريًا مَجْرَى النَّسْيِ القليلِ الاعْتِدَاد به وإن لم يُنْسَ، ولهذا عقبه بقوله: «مَنْسِيًّا» ، لأنّ النَّسْيَ قد يقال لما يَقِلُّ الاعتِدادُ به وإن لم يُنْسَ، وقرئ: نسيا «6» وهو مصدرٌ موضوعٌ مَوْضِعَ المفعولِ.

نحو: عَصَى عِصِيًّا وعِصْيَانًا. وقوله تعالى: {ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها} [البقرة/ 106] فَإِنْسَاؤُهَا حَذْفُ ذِكْرِهَا عَنِ القلوبِ بقُوَّةٍ إلهيَّةٍ. والنِّسَاءُ والنِّسْوَان والنِّسْوَة جمعُ المرأةِ من غير لفظها، كالقومِ في جمعِ المَرْءِ، قال تعالى: {لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ} إلى قوله: {وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ} [الحجرات/ 11] «7» ، {نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} [البقرة/ 223] ، {يا نِساءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/ 32] ، {وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ} [يوسف/ 30] ، {ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ} [يوسف/ 50]

والنَّسَا: عِرْقٌ، وتَثْنِيَتُهُ: نَسيان، وجمعه: أَنْسَاءٌ.

(1) الحديث تقدّم في مادة (خطأ) .

(2) قال القرطبي في تفسيره: حكي عن ابن عباس أنّه إن نسي الاستثناء ثم ذكر ولو بعد سنة لم يحنث إن كان حالفا.

تفسير القرطبي 9/ 386.

(3) عكرمة مولى ابن عباس. [ ]

(4) قال ابن منظور: تقول العرب إذا ارتحلوا من المنزل: انظروا أنساءكم، تريد الأشياء الحقيرة التي ليست عندهم ببال، مثل العصا والقدح والشظاظ. أي: اعتبروها لئلا تنسوها في المنزل. اللسان (نسا) .

(5) الشطر للشنفرى، وعجزه:

على أمّها، وإن تخاطبك تبلت

وهو في المفضليات ص 109، واللسان: نسأ، والعباب: نسأ.

(6) وهي قراءة حفص وحمزة. الإتحاف ص 298.

(7) الآية: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ، وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ .... }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت