(قلب)
قَلْبُ الشيء: تصريفه وصرفه عن وجه إلى وجه، كقلب الثّوب، وقلب الإنسان، أي: صرفه عن طريقته. قال تعالى: {وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ} [العنكبوت/ 21] . والِانْقِلابُ: الانصراف، قال: {انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ} [آل عمران/ 144] ، وقال: {إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ} [الأعراف/ 125] ، وقال: {أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشعراء/ 227] ، وقال: {وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ} [المطففين/ 31] .
وقَلْبُ الإِنْسان قيل: سمّي به لكثرة تَقَلُّبِهِ، ويعبّر بالقلب عن المعاني التي تختصّ به من الرّوح والعلم والشّجاعة وغير ذلك، وقوله: {وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ} [الأحزاب/ 10] أي: الأرواح.
وقال: {إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ} [ق/ 37] أي: علم وفهم، وكذلك: {وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ} [الأنعام/ 25] ، وقوله: {وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ} [التوبة/ 87] ، وقوله: {وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ} [الأنفال/ 10] أي: تثبت به شجاعتكم ويزول خوفكم، وعلى عكسه: {وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ} [الحشر/ 2] ، وقوله: {ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [الأحزاب/ 53] أي: أجلب للعفّة، وقوله: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ} [الفتح/ 4] ، وقوله: {وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} [الحشر/ 14] أي: متفرّقة، وقوله: {وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج/ 46] قيل: العقل، وقيل: الرّوح.
فأمّا العقل فلا يصحّ عليه ذلك، قال: ومجازه مجاز قوله: {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ} [البقرة/ 25] . والأنهار لا تجري وإنما تجري المياه التي فيها. وتَقْلِيبُ الشيء: تغييره من حال إلى حال نحو: {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ} [الأحزاب/ 66] وتَقْلِيبُ الأمور: تدبيرها والنّظر فيها، قال: {وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ} [التوبة/ 48] . وتَقْلِيبُ الله القلوب والبصائر: صرفها من رأي إلى رأي، قال: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ} [الأنعام/ 110] ، وتَقْلِيبُ اليد: عبارة عن النّدم ذكرا لحال ما يوجد عليه النادم. قال: {فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ} [الكهف/ 42] أي: يصفّق ندامة.
قال الشاعر:
كمغبون يعضّ على يديه ... تبيّن غبنه بعد البياع «1»
والتَّقَلُّبُ: التّصرّف، قال تعالى: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} [الشعراء/ 219] ، وقال: {أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ} [النحل/ 46] . ورجل قُلَّبٌ حُوَّلٌ: كثير التّقلّب والحيلة «2» ، والْقُلَابُ: داء يصيب القلب، وما به قَلَبَةٌ «3» : علّة يُقَلِّبُ لأجلها، والْقَلِيبُ. البئر التي لم تطو، والقُلْبُ: الْمَقْلُوبُ من الأسورة.
(1) البيت في البصائر 4/ 288 دون نسبة، وهو لقيس بن ذريح صاحب لبنى في شرح الفصيح لابن درستويه 1/ 152، والأغاني 8/ 114. [ ]
(2) انظر: اللسان (قلب) و (حول) .
(3) قال ابن منظور: وما بالعليل قلبة. أي: ما به شيء، لا يستعمل إلا في النفي. انظر: اللسان (قلب) .