فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 1755

(عفا)

العَفْوُ: القصد لتناول الشيء، يقال: عَفَاه واعتفاه، أي: قصده متناولا ما عنده، وعَفَتِ الرّيحُ الدّار: قصدتها متناولة آثارها، وبهذا النّظر قال الشاعر:

أخذ البلى أبلادها «1»

وعَفَتِ الدّار: كأنها قصدت هي البلى، وعَفَا النبت والشجر: قصد تناول الزيادة، كقولك:

أخذ النبت في الزّيادة، وعَفَوْتُ عنه: قصدت إزالة ذنبه صارفا عنه، فالمفعول في الحقيقة متروك، و «عن» متعلّق بمضمر، فالعَفْوُ: هو التّجافي عن الذّنب. قال تعالى: {فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ} [الشورى/ 40] ، {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى} [البقرة/ 237] ، {ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ} [البقرة/ 52] ، {إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ} [التوبة/ 66] ، {فَاعْفُ عَنْهُمْ} [آل عمران/ 159] ، وقوله: {خُذِ الْعَفْوَ} [الأعراف/ 199] ، أي: ما يسهل قصده وتناوله، وقيل معناه: تعاط العفو عن الناس، وقوله: {وَيَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} [البقرة/ 219] ، أي: ما يسهل إنفاقه. وقولهم: أعطى عفوا، فعفوا مصدر في موضع الحال، أي: أعطى وحاله حال العافي، أي: القاصد للتّناول إشارة إلى المعنى الذي عدّ بديعا، وهو قول الشاعر:

كأنّك تعطيه الذي أنت سائله «2»

وقولهم في الدّعاء: «أسألك العفو والعافية» «3» أي: ترك العقوبة والسّلامة، وقال في وصفه تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء/ 43] ، وقوله: «وما أكلت العافية فصدقة» «4» أي: طلّاب الرّزق من طير ووحش وإنسان، وأعفيت كذا، أي: تركته يعفو ويكثر، ومنه قيل: «أعفوا اللّحى» «5» والعَفَاء: ما كثر من الوبر والرّيش، والعافي: ما يردّه مستعير القدر من المرق في قدره.

(1) عجز بيت لعدي بن الرقاع العاملي في ديوانه ص 49، وتمامه:[عرف الديار توهّما فاعتادها ... من بعد ما أخذ البلى أبلادها

]وهو في تفسير الراغب ورقة 52.

(2) العجز لزهير بن أبي سلمى من قصيدة يمدح بها حصن بن حذيفة بن بدر، وشطره:

تراه إذا ما جئته متهلّلا

وهو في ديوانه ص 68.

(3) عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول: «اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي، وأهلي ومالي» أخرجه البزار وفيه يونس بن خباب، وهو ضعيف.

وعن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «ما من دعوة أحبّ إلى الله أن يدعو بها عبد من أن يقول: اللهم إني أسألك المعافاة والعافية في الدنيا والآخرة» . أخرجه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، لكن العلاء بن زياد لم يسمع من معاذ. انظر: مجمع الزوائد 10/ 178.

(4) الحديث أخرجه أحمد 3/ 338، وقد تقدم في مادة (صدق) . [ ]

(5) الحديث عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «أعفوا اللحى وحفّوا الشوارب» . أخرجه أحمد 2/ 52، ورجاله ثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت