وقوله: {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} [العنكبوت/ 45] ، أي: ذكر الله لعبده أكبر من ذكر العبد له، وذلك حثّ على الإكثار من ذكره. والذِّكْرَى: كثرة الذّكر، وهو أبلغ من الذّكر، قال تعالى: {رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ} [ص/ 43] ، {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذاريات/ 55] ، في آي كثيرة. والتَّذْكِرَةُ: ما يتذكّر به الشيء، وهو أعمّ من الدّلالة والأمارة، قال تعالى: {فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ} [المدثر/ 49] ، {كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ} [عبس/ 11] ، أي: القرآن.
وذَكَّرْتُهُ كذا، قال تعالى: {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ} [إبراهيم/ 5] ، وقوله: {فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى} [البقرة/ 282] ، قيل: معناه تعيد ذكره، وقد قيل: تجعلها ذكرا في الحكم «1» .
قال بعض العلماء «2» في الفرق بين قوله: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة/ 152] ، وبين قوله: {اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ} [البقرة/ 40] : إنّ قوله: {فَاذْكُرُونِي} مخاطبة لأصحاب النبي صلّى الله عليه وسلم الذين حصل لهم فضل قوّة بمعرفته تعالى، فأمرهم بأن يذكروه بغير واسطة، وقوله تعالى: {اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ} مخاطبة لبني إسرائيل الذين لم يعرفوا الله إلّا بآلائه، فأمرهم أن يتبصّروا نعمته، فيتوصّلوا بها إلى معرفته.
والذَّكَرُ: ضدّ الأنثى، قال تعالى: {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى} [آل عمران/ 36] ، وقال: {آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ} [الأنعام/ 144] ، وجمعه: ذُكُور وذُكْرَان، قال تعالى: {ذُكْرانًا وَإِناثًا} [الشورى/ 50] ، وجعل الذَّكَر كناية عن العضو المخصوص.
والمُذْكِرُ: المرأة التي ولدت ذكرا، والمِذْكَار: التي عادتها أن تذكر، وناقة مُذَكَّرَة: تشبه الذّكر في عظم خلقها، وسيف ذو ذُكْرٍ، ومُذَكَّر: صارم، تشبيها بالذّكر، وذُكُورُ البقل: ما غلظ منه.
(1) راجع: المدخل لعلم تفسير كتاب الله ص 109. [ ]
(2) نقله الرازي في تفسيره 3/ 33.