(عد)
العَدَدُ: آحاد مركّبة، وقيل: تركيب الآحاد، وهما واحد. قال تعالى: {عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ} [يونس/ 5] ، وقوله تعالى: {فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا} [الكهف/ 11] ، فَذِكْرُهُ للعَدَدِ تنبيه على كثرتها.
والعَدُّ ضمُّ الأَعْدَادِ بعضها إلى بعض. قال تعالى: {لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا} [مريم/ 94] ، {فَسْئَلِ الْعادِّينَ} [المؤمنون/ 113] ، أي: أصحاب العَدَدِ والحساب. وقال تعالى: {كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ} [المؤمنون/ 112] ، {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} [الحج/ 47] ،
ويتجوّز بِالعَدِّ على أوجه، يقال: شيءٌ مَعْدُودٌ ومحصور، للقليل مقابلة لما لا يحصى كثرة، نحو المشار إليه بقوله: {بِغَيْرِ حِسابٍ} [البقرة/ 212] ، وعلى ذلك: {إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً} [البقرة/ 80] ، أي: قليلة، لأنّهم قالوا: نعذّب الأيّام التي فيها عبدنا العجل، ويقال على الضّدّ من ذلك، نحو: {جيشٌ عَدِيدٌ: كثيرٌ، وإنهم لذو عَدَدٍ، أي: هم بحيث يجب أن يُعَدُّوا كثرةً، فيقال في القليل: هو شيء غير مَعْدُودٍ، وقوله: فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا} [الكهف/ 11] ، يحتمل الأمرين، ومنه قولهم: هذا غير مُعْتَدٍّ به، وله عُدَّةٌ، أي: شيء كثير يُعَدُّ من مال وسلاح وغيرهما، قال: {لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً} [التوبة/ 46] ، وماءٌ عِدٌّ «1» ، وَالعِدَّةُ: هي الشيء المَعْدُودُ. قال تعالى: {وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ} [المدثر/ 31] ، أي: عَدَدَهُمْ، وقوله: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة/ 184] ، أي: عليه أيّام بِعَدَدِ ما فاته من زمان آخر غير زمان شهر رمضان، إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ [التوبة/ 36] ، والعِدَّةُ:
عِدَّةُ المرأةِ: وهي الأيّام التي بانقضائها يحلّ لها التّزوّج. قال تعالى: {فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها} [الأحزاب/ 49] ، {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ} [الطلاق/ 1] ، والإِعْدادُ مِنَ العَدِّ كالإسقاء من السَّقْيِ، فإذا قيل: أَعْدَدْتُ هذا لك، أي: جعلته بحيث تَعُدُّهُ وتتناوله بحسب حاجتك إليه. قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [الأنفال/ 60] ، وقوله: {أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابًا أَلِيمًا} [النساء/ 18] ، {وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ} [الفرقان/ 11] ، وقوله: {وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً} [يوسف/ 31] ، قيل: هو منه، وقوله: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة/ 184] ، أي: عدد ما قد فاته، وقوله: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ} [البقرة/ 185] ، أي: عِدَّةَ الشّهر، وقوله: {أَيَّامًا مَعْدُوداتٍ} [البقرة/ 184] ، فإشارة إلى شهر رمضان. وقوله: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ} [البقرة/ 203] ، فهي ثلاثة أيّام بعد النّحر، والمعلومات عشر ذي الحجّة.
وعند بعض الفقهاء: المَعْدُودَاتُ يومُ النّحر ويومان بعده «2» ، فعلى هذا يوم النّحر يكون من المَعْدُودَاتِ والمعلومات، والعِدَادُ: الوقت الذي يُعَدُّ لمعاودة الوجع، وقال عليه الصلاة والسلام:
«ما زالت أكلة خيبر تُعَادُّنِي» «3» وعِدَّانُ الشيءِ: عهده وزمانه.
(1) االعدّ: الماء الذي لا ينقطع، كماء العين والبئر. انظر: المجمل 3/ 612.
(2) وهذا قول علي بن أبي طالب، أخرجه عنه عبد بن حميد وابن أبي الدنيا وابن أبي حاتم. انظر: الدر المنثور 1/ 561.
(3) شطر من حديث اليهودية التي سمّت النبي صلّى الله عليه وسلم، أخرجه أبو داود بلفظ: «ما زلت أجد من الأكلة التي أكلت بخيبر، فهذا أوان قطعت أبهري» في الديات: باب من سقى رجلا سمّا 4/ 175.
وأخرجه الدارمي 1/ 32، وذكره القاضي عياض في الشفاء 1/ 317، وقال السيوطي: الحديث ذكره ابن سعد، وهو في الصحيح من حديث عائشة. انظر: مناهل الصفا في تخريج أحاديث الشفا ص 134.