(دين)
يقال: دِنْتُ الرّجل: أخذت منه دَيْنًا، وأَدَنْتُهُ:
جعلته دائنا، وذلك بأن تعطيه دينا.
قال (أبو عبيد) «1» : دِنْتُهُ: أقرضته، ورجل مَدِين، ومديون، ودِنْتُهُ: استقرضت منه «2» ، قال الشاعر:
نَدِينُ ويقضي الله عنّا وقد نرى ... مصارع قوم لا يَدِينُونَ ضيّعا «3»
وأَدَنْتُ مثل دِنْتُ، وأَدَنْتُ، أي: أقرضت، والتَّدَايُنُ والمداينة: دفع الدَّيْن، قال تعالى: {إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى} [البقرة/ 282] ، وقال: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ} [النساء/ 11] ، والدِّينُ يقال للطاعة والجزاء، واستعير للشريعة، والدِّينُ كالملّة، لكنّه يقال اعتبارا بالطاعة والانقياد للشريعة، قال: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ} [آل عمران/ 19] ، وقال: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ} [النساء/ 125] ، أي: طاعة، {وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ} [النساء/ 146] ، وقوله تعالى: {يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} [النساء/ 171] ، وذلك حثّ على اتّباع دين النّبيّ صلّى الله عليه وسلم الذي هو أوسط الأديان كما قال: {وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة/ 143] ، وقوله: {لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ} [البقرة/ 256] قيل: يعني الطاعة، فإنّ ذلك لا يكون في الحقيقة إلّا بالإخلاص، والإخلاص لا يتأتّى فيه الإكراه، وقيل: إنّ ذلك مختصّ بأهل الكتاب الباذلين للجزية. وقوله: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ} [آل عمران/ 83] ، يعني: الإسلام، لقوله: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران/ 85] ، وعلى هذا قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ} [الصف/ 9] ، وقوله: {وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ} [التوبة/ 29] ، وقوله: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ} [النساء/ 125] ، {فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ} [الواقعة/ 86] ، أي: غير مجزيّين.
والمدين والمدينة: العبد والأمة: قال (أبو زيد) : هو من قولهم: دِينَ فلان يُدَانُ: إذا حمل على مكروه «4» ، وقيل «5» : هو من دنته: إذا جازيته بطاعته، وجعل بعضهم المدينة من هذا الباب.
(1) في الغريب المصنف ورقة 330 من النسخة التركية، وتهذيب اللغة 14/ 182 نقلا عن أبي عبيد.
(2) انظر: المجمل 2/ 342.
(3) البيت للعجير السلولي، وهو في المجمل 2/ 342، واللسان (دين) ، والغريب المصنف ورقة 330.
(4) انظر: المجمل 2/ 342، وتهذيب اللغة 14/ 183.
(5) وهو قول أبي عبيدة في مجاز القرآن 2/ 252.