فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 1755

(طيب)

يقال: طَابَ الشيءُ يَطِيبُ طَيْبًا، فهو طَيِّبٌ.

قال تعالى: {فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ} [النساء/ 3] ، {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ} [النساء/ 4] ،

وأصل الطَّيِّبِ: ما تستلذّه الحواسّ، وما تستلذّه النّفس، والطّعامُ الطَّيِّبُ في الشّرع: ما كان متناولا من حيث ما يجوز، ومن المكان الّذي يجوز فإنّه متى كان كذلك كان طَيِّبًا عاجلا وآجلا لا يستوخم، وإلّا فإنّه - وإن كان طَيِّبًا عاجلا - لم يَطِبْ آجلا، وعلى ذلك قوله: {كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ} [البقرة/ 57] ، {فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّبًا} [النحل/ 114] ، {لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ} [المائدة/ 87] ، {كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحًا} [المؤمنون/ 51] ،

وهذا هو المراد بقوله: {وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف/ 32] ، وقوله: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ} [المائدة/ 5] ، قيل: عنى بها الذّبائح، وقوله: {وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ} [غافر/ 64] ، إشارةٌ إلى الغنيمة.

والطَّيِّبُ من الإنسان: من تعرّى من نجاسة الجهل والفسق وقبائح الأعمال، وتحلّى بالعلم والإيمان ومحاسن الأعمال، وإيّاهم قصد بقوله: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ} [النحل/ 32] ، وقال: {طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ} [الزمر/ 73] ، وقال تعالى: {هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً} [آل عمران/ 38] ، وقال تعالى: {لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} [الأنفال/ 37] ، وقوله: {وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ} [النور/ 26] ، تنبيه أنّ الأعمال الطَّيِّبَةَ تكون من الطَّيِّبِينَ، كما روي: «المؤمن أَطْيَبُ من عمله، والكافر أخبث من عمله» «1» . قال تعالى: {وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ} [النساء/ 2] ، أي: الأعمال السّيّئة بالأعمال الصالحة، وعلى هذا قوله تعالى: {مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} [إبراهيم/ 24] ، وقوله: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} [فاطر/ 10] ، {وَمَساكِنَ طَيِّبَةً} [التوبة/ 72] ، أي: طاهرة ذكيّة مستلذّة. وقوله: {بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ} [سبأ/ 15] ، وقيل: أشار إلى الجنّة، وإلى جوار ربّ العزّة، وأما قوله: {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ} [الأعراف/ 58] ، إشارة إلى الأرض الزّكيّة، وقوله: {صَعِيدًا طَيِّبًا} [المائدة/ 6] ، أي: ترابا لا نجاسة به، وسمّي الاستنجاء اسْتِطَابةً لما فيه من التَّطَيُّبِ والتَّطَهُّرِ. وقيل الأَطْيَبَانِ الأكلُ والنّكاحُ «2» ، وطعامُ مَطْيَبَةٍ للنَّفسِ: إذا طَابَتْ به النّفسُ، ويقال لِلطَّيِّبِ: طَابٌ، وبالمدينة تمر يقال له: طَابٌ، وسمّيتِ المدينةُ طَيِّبَةً، وقوله: {طُوبى لَهُمْ} [الرعد/ 29] ، قيل: هو اسم شجرة في الجنّة «3» ، وقيل: بل إشارة إلى كلّ مُسْتَطَابٍ في الجنّة من بقاءٍ بلا فناءٍ، وعِزٍّ بلا زوالٍ، وغنى بلا فقرٍ.

(1) الحديث تقدّم في مادة (خبث) .

(2) انظر: البصائر 3/ 532، والمجمل 2/ 590.

وقيل: هما النوم والنكاح، وقيل: التمر واللبن. انظر: جنى الجنتين ص 20.

(3) وهذا مرويّ عن النبي صلّى الله عليه وسلم، فقد أخرج أحمد وأبو يعلى وابن حبان عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم أنّ رجلا قال: يا رسول الله، طوبى لمن رآك، وآمن بك.

قال: طوبى لمن رآني وآمن، وطوبى ثم طوبى لمن آمن بي، ولم يرني. قال رجل: وما طوبى؟ قال: «شجرة في الجنة مسيرة عام، ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها» انظر: الدر المنثور 4/ 644، والمسند 3/ 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت