فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 1755

(توب)

التَّوْبُ: ترك الذنب على أجمل الوجوه «1» ، وهو أبلغ وجوه الاعتذار، فإنّ الاعتذار على ثلاثة أوجه: إمّا أن يقول المعتذر: لم أفعل، أو يقول:

فعلت لأجل كذا، أو فعلت وأسأت وقد أقلعت، ولا رابع لذلك، وهذا الأخير هو التوبة، والتَّوْبَةُ في الشرع: ترك الذنب لقبحه والندم على ما فرط منه، والعزيمة على ترك المعاودة، وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالأعمال بالإعادة، فمتى اجتمعت هذه الأربع فقد كملت شرائط التوبة. وتاب إلى الله، فذكر «إلى الله» يقتضي الإنابة، نحو: {فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ} [البقرة/ 54] ، {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا} [النور/ 31] ، {أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ} [المائدة/ 74] ، {وتَابَ الله عليه، أي: قبل توبته، منه: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ} [التوبة/ 117] ، {ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا} [التوبة/ 118] ، {فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ} [البقرة/ 187] .

والتائب يقال لباذل التوبة ولقابل التوبة، فالعبد تائب إلى الله، والله تائب على عبده.

والتَّوَّاب: العبد الكثير التوبة، وذلك بتركه كلّ وقت بعض الذنوب على الترتيب حتى يصير تاركا لجميعه، وقد يقال ذلك لله تعالى لكثرة قبوله توبة العباد «2» حالا بعد حال.

وقوله: {وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتابًا} [الفرقان/ 71] ، أي: التوبة التامة، وهو الجمع بين ترك القبيح وتحري الجميل. {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ} [الرعد/ 30] ، {إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة/ 54] .

(1) من أراد التوسع في هذا المبحث فليرجع إلى «إحياء علوم الدين» للغزالي، الجزء الرابع، كتاب التوبة، فقد أجاد فيه وأفاد، وبيّن وأجمل.

(2) انظر الأسماء والصفات للبيهقي ص 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت