(أرب)
الأرب: فرط الحاجة المقتضي للاحتيال في دفعه، فكلّ أربٍ حاجة، وليس كلّ حاجة أربًا، ثم يستعمل تارة في الحاجة المفردة، وتارة في الاحتيال وإن لم يكن حاجة، كقولهم: فلان ذو أربٍ، وأريب، أي: ذو احتيال، وقد أَرِبَ إلى كذا، أي: احتاج إليه حاجةً شديدة، وقد أَرِبَ إلى كذا أَرَبًا وأُرْبَةً وإِرْبَةً ومَأْرَبَةً، قال تعالى: {وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى} [سورة طه/ 18] ، ولا أرب لي في كذا، أي: ليس بي شدة حاجة إليه، وقوله: {أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ} [سورة النور/ 31] كناية عن الحاجة إلى النكاح، وهي الأُرْبَى، للداهية المقتضية للاحتيال، وتسمّى الأعضاء التي تشتد الحاجة إليها آرابًا، الواحد:
إِرْب، وذلك أنّ الأعضاء ضربان:
-ضرب أوجد لحاجة الحيوان إليه، كاليد والرجل والعين.
-وضرب للزينة، كالحاجب واللحية.
ثم التي للحاجة ضربان:
-ضرب لا تشتد الحاجة إليه.
-وضرب تشتد الحاجة إليه، حتى لو توهّم مرتفعًا لاختلّ البدن به اختلالًا عظيمًا، وهي التي تسمى آرابًا.
وروي أنّه عليه الصلاة والسلام قال: «إذا سجد العبد سجد معه سبعة آرابٍ: وجهه وكفّاه وركبتاه وقدماه» «1» .
ويقال: أَرَّب نصيبه، أي: عظّمه، وذلك إذا جعله قدرًا يكون له فيه أرب، ومنه: أرّب ماله أي: كثّر «2» ، وأرّبت العقدة: أحكمتها «3» .
(1) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه في باب السجود، وأحمد في مسنده 1/ 206 عن العباس، وأبو داود برقم (891) ، وأخرجه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح وعليه العمل عند أهل العلم، راجع عارضة الأحوذي 4/ 72. وانظر: فتح الباري 2/ 296.
(2) قال ابن منظور: وتأريب الشيء: توفيره، وكلّ ما وفّر فقد أرّب، وكلّ موفّرٍ مؤرّب.
(3) انظر: المجمل 1/ 93، والأفعال 1/ 73، واللسان (أرب) 1/ 211.