فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 1755

(قرب)

الْقُرْبُ والبعد يتقابلان. يقال: قَرُبْتُ منه أَقْرُبُ، وقَرَّبْتُهُ أُقَرِّبُهُ قُرْبًا وقُرْبَانًا، ويستعمل ذلك في المكان، وفي الزمان، وفي النّسبة، وفي الحظوة، والرّعاية، والقدرة.

فمن الأوّل نحو: {وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ} [البقرة/ 35] ، {وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ} [الأنعام/ 152] ، {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى} [الإسراء/ 32] ، {فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا} [التوبة/ 28] . وقوله: {وَلا تَقْرَبُوهُنَ} [البقرة/ 222] ، كناية عن الجماع كقوله: {فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ} [التوبة/ 28] ، وقوله: {فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ} [الذاريات/ 27] .

وفي الزّمان نحو: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ} [الأنبياء/ 1] ، وقوله: {وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ} [الأنبياء/ 109] .

وفي النّسبة نحو: {وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى} [النساء/ 8] ، وقال: {الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ} [النساء/ 7] ، وقال: {وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى} [فاطر/ 18] ، {وَلِذِي الْقُرْبى} [الأنفال/ 41] ، {وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى} [النساء/ 36] ، {يَتِيمًا ذا مَقْرَبَةٍ} [البلد/ 15] .

وفي الحظوة: (وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ [النساء/ 172] ، وقال في عيسى: {وَجِيهًا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} [آل عمران/ 45] ، {عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ} [المطففين/ 28] ، {فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ} [الواقعة/ 88] ، {قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} [الأعراف/ 114] ، {وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا} [مريم/ 52] .

ويقال للحظوة: القُرْبَةُ، كقوله: {قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ} [التوبة/ 99] ، {تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى} [سبأ/ 37] .

وفي الرّعاية نحو: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف/ 56] ، وقوله: {فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ} [البقرة/ 186] .

وفي القدرة نحو: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق/ 16] . قوله {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ} [الواقعة/ 85] ، يحتمل أن يكون من حيث القدرة.

والقُرْبَانُ: ما يُتَقَرَّبُ به إلى الله، وصار في التّعارف اسما للنّسيكة التي هي الذّبيحة، وجمعه: قَرَابِينُ. قال تعالى: {إِذْ قَرَّبا قُرْبانًا} [المائدة/ 27] ، {حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ} [آل عمران/ 183] ، وقوله: {قُرْبانًا آلِهَةً} [الأحقاف/ 28] ، فمن قولهم: قُرْبَانُ الملك: لِمَن يَتَقَرَّبُ بخدمته إلى الملك، ويستعمل ذلك للواحد والجمع، ولكونه في هذا الموضع جمعا قال: (آلهة) ، والتَّقَرُّبُ: التّحدّي بما يقتضي حظوة، وقُرْبُ الله تعالى من العبد: هو بالإفضال عليه والفيض لا بالمكان، ولهذا روي «أنّ موسى عليه السلام قال: إلهي أقريب أنت فأناجيك؟ أم بعيد فأناديك؟ فقال: لو قدّرت لك البعد لما انتهيت إليه، ولو قدّرت لك القرب لما اقتدرت عليه» «1» .

وقال: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق/ 16] ، وقُرْبُ العبد من الله في الحقيقة: التّخصّص بكثير من الصّفات التي يصحّ أن يوصف الله تعالى بها وإن لم يكن وصف الإنسان بها على الحدّ الذي يوصف تعالى به نحو: الحكمة والعلم والحلم والرّحمة

(1) الحديث أخرجه ابن أبي شيبة في المصنّف 1/ 108 وأحمد في الزهد عن كعب قال: قال موسى: أي رب، أقريب أنت فأناجيك، أم بعيد فأناديك؟ قال: يا موسى أنا جليس من ذكرني. قال: يا رب فإنا نكون من الحال على حال نعظمك أو نجلّك أن نذكرك عليها. قال: وما هي؟ قال: الجنابة والغائط. قال: يا موسى اذكرني على كل حال.

انظر: الزهد لأحمد ص 86، والدر المنثور 1/ 470.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت