(لام)
اللَّامُ التي هي للأداة على أوجه:
الأول: الجارّة، وذلك أضرب: ضرب لتعدية الفعل ولا يجوز حذفه. نحو: {وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} [الصافات/ 103] .
وضرب للتّعدية لكن قد يحذف. كقوله: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ} [النساء/ 26] ، {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا} [الأنعام/ 125] فأثبت في موضع وحذف في موضع.
الثاني: للملك والاستحقاق، وليس نعني بالملك ملك العين بل قد يكون ملكا لبعض المنافع، أو لضرب من التّصرّف. فملك العين نحو: {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ} [المائدة/ 18] ، {وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ} [الفتح/ 7] .
وملك التّصرّف كقولك لمن يأخذ معك خشبا: خذ طرفك لآخذ طرفي، وقولهم: لله كذا. نحو: لله درّك، فقد قيل: إن القصد أنّ هذا الشيء لشرفه لا يستحقّ ملكه غير الله، وقيل: القصد به أن ينسب إليه إيجاده. أي: هو الذي أوجده إبداعا، لأنّ الموجودات ضربان:
ضرب أوجده بسبب طبيعيّ أو صنعة آدميّ.
وضرب أوجده إبداعا كالفلك والسماء ونحو ذلك، وهذا الضرب أشرف وأعلى فيما قيل.
ولَامُ الاستحقاق نحو قوله: {لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} [الرعد/ 25] ، {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} [المطففين/ 1] وهذا كالأول لكن الأول لما قد حصل في الملك وثبت، وهذا لما لم يحصل بعد ولكن هو في حكم الحاصل من حيثما قد استحقّ.
وقال بعض النحويين: اللَّامُ في قوله: {لَهُمُ اللَّعْنَةُ} [الرعد/ 25] بمعنى «على» أي: عليهم اللّعنة، وفي قوله: {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ} [النور/ 11] وليس ذلك بشيء، وقيل: قد تكون اللَّامُ بمعنى «إلى» في قوله: {بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها} [الزلزلة/ 5] وليس كذلك، لأنّ الوحي للنّحل جعل ذلك له بالتّسخير والإلهام، وليس ذلك كالوحي الموحى إلى الأنبياء، فنبّه باللام على جعل ذلك الشيء له بالتّسخير.
وقوله: {وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيمًا} [النساء/ 105] معناه: لا تخاصم الناس لأجل الخائنين، ومعناه كمعنى قوله: {وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ} [النساء/ 107] وليست اللام هاهنا كاللام في قولك: لا تكن لله خصيما، لأنّ اللام هاهنا داخل على المفعول، ومعناه: لا تكن خصيم الله.
الثالث: لَامُ الابتداء. نحو: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى} [التوبة/ 108] ، {لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا} [يوسف/ 8] ، {لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً} [الحشر/ 13] .
الرابع: الداخل في باب إنّ، إما في اسمه إذا تأخّر. نحو: {إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً} [آل عمران/ 13] أو في خبره. نحو: {إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ} [الفجر/ 14] ، {إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ} [هود/ 75] أو فيما يتّصل بالخبر إذا تقدّم على الخبر. نحو: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الحجر/ 72] فإنّ تقديره: ليعمهون في سكرتهم.
الخامس: الداخل في إن المخفّفة فرقا بينه وبين إن النافية نحو: {وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا} [الزخرف/ 35] .
السادس: لَامُ القسم، وذلك يدخل على الاسم. نحو قوله: {يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ} [الحج/ 13] ويدخل على الفعل الماضي. نحو: {لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ} [يوسف/ 111] وفي المستقبل يلزمه إحدى النّونين نحو: {لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ} [آل عمران/ 81] وقوله: {وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ} [هود/ 111] فَاللَّامُ في «لمّا» جواب «إن» وفي «ليوفّينّهم» للقسم.
السابع: اللَّامُ في خبر لو: نحو: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ} [البقرة/ 103] ، {لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ} [الفتح/ 25] ، {وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا إلى قوله لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ} [النساء/ 46] «1» ، وربما حذفت هذه اللام نحو: لو جئتني أكرمتك أي: لأكرمتك.
الثامن: لَامُ المدعوّ، ويكون مفتوحا، نحو: يا لزيد. ولام المدعوّ إليه يكون مكسورا، نحو يا لزيد.
التاسع: لَامُ الأمر، وتكون مكسورة إذا ابتدئ به نحو: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ} [النور/ 58] ، {لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ} [الزخرف/ 77] ، {ويسكّن إذا دخله واو أو فاء نحو: وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [العنكبوت/ 66] ، {وفَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف/ 29] ، وقوله: {فَلْيَفْرَحُوا} [يونس/ 58] ، وقرئ:
(فلتفرحوا) «2» وإذا دخله ثم، فقد يسكّن ويحرّك نحو: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج/ 29] .
(1) الآية: {وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا: سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ} .
(2) وبها قرأ رويس عن يعقوب. انظر: الإتحاف ص 252.